راسلونا عبر البريد الالكتروني : azilalalhora@gmail.com         تنانت : ثانوية الزرقطوني تنظم أسبوعها الثقافي             عامل أزيلال يزور دوار "إيريزان" بجماعة بين الويدان لتهييء طريق ويتفقد ورش قنطرة بعد انتهاء الأشغال             أبرز مضامين التقرير الأمريكي حول المغرب             أزيلال: تعزية إلى عائلة غزال في وفاة حسن             بعد موجة الغضب .. الإعدام لمغتصبي الأطفال في الهند             حقوق الإنسان: الخارجية الأمريكية تبرز تعزيز المسلسل الديمقراطي بالمغرب             إنجاز جيل جديد من ملاعب القرب المتعددة الرياضات بالمجالين القروي والحضري بأزيلال             عامل إقليم أزيلال وساكنة دواوير بتراب جماعة " تاكلفت" يتدارسون أولويات و حاجيات المنطقة             أبرز الاختلالات والتحديات في عمل المراكز الجهوية للاستثمار             تعزية الى مصطفى وعلي بامو بأزيلال في وفاة الوالدة             بالفيديو.. مدونة الأسرة بعد 14 سنة من تنزيليها كيف يراها الحقوقيون؟             جلالة الملك يعين عددا من السفراء الجدد             الاستثمار أولوية استراتيجية في الرؤية الملكية             جلالة الملك يستقبل الإخوان زعيتر أبطال رياضة فنون الحرب المختلطة             العيون: نادي الصحافة ببني ملال يستحضر كفاح الشهيد محمد بصير سليل الزاوية البصيرية بإقليم أزيلال             لجنة الفيفا و ملف المغرب المونديالي                       
 
كاريكاتير

 
آراء ومواقف

إبليس في محرآب العبودية


بين انتفاضة الحجارة ومسيرة العودة دروسٌ وعظاتٌ مسيرة العودة الكبرى


هل حقا عمارة "برنار" بمكناس آيلة للسقوط؟


الاغتصاب الجماعي للهوية والثقافة


حتى لا ينسى الشعب الجزائري الشقيق


النص القرآني بين التحجُّر والتدبُّر: الإرث نموذجا

 
إعلان
 
حوادث ونوازل

بعد موجة الغضب .. الإعدام لمغتصبي الأطفال في الهند

 
الجهوية

العيون: نادي الصحافة ببني ملال يستحضر كفاح الشهيد محمد بصير سليل الزاوية البصيرية بإقليم أزيلال

 
متابعات

الدار البيضاء.. إيداع ضابط شرطة ممتاز تحت تدبير الحراسة النظرية لهذا السبب

 
سياحة وترفيه

في لقاء بأزيلال حول "منتزه مكون".. تراث عالمي وواجهة للتنوع التراثي والبيئي وأهدافه التنموية

 
الناس والمجتمع

بالفيديو.. مدونة الأسرة بعد 14 سنة من تنزيليها كيف يراها الحقوقيون؟

 
جمعيات ومجتمع

أزيلال: طبعا المواهب مدرسة ونبض مستمر وأنتم تعرفونها...!

 
ملفات وقضايا

أخبار اليوم تواجه نزيفا في الموارد البشرية وانحدارا في المبيعات منذ اعتقال بوعشرين

 
الرياضية

إنجاز جيل جديد من ملاعب القرب المتعددة الرياضات بالمجالين القروي والحضري بأزيلال

 
الشباب والنساء

تكريم محالين على التقاعد بأزيلال وهدايا و باقات ورود احتفالا باليوم العالمي للمرأة

 
الوطنية

أبرز مضامين التقرير الأمريكي حول المغرب

 
الاقتصادية

أبرز الاختلالات والتحديات في عمل المراكز الجهوية للاستثمار

 
 


القضايا المغربية قضايا اجتماعية


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 15 شتنبر 2011 الساعة 20 : 01


وقفات على أرض الواقع المغربي

ثلاث وقفات ليس إلا...

الوقفة الأولى:

إن أمل الخروج من دوائر التخلف ومواكبة عالم الألفية الثالثة يمر بالضرورة وحتما عبر التمكن من مجال الكمبيوتر وتكنولوجيا الاتصالات. ولن يتأتى هذا إلا بتمكين المواطن متوسط الدخل في البداية والمواطن العادي في مرحلة قريبة موالية من استعمال والتأقلم مع هذه التكنولوجيا في حياتهم العادية. وهنا يكمن الإشكال العويص، إذ أن مدخول أغلب المواطنين لا يسمح بالبتة على الحصول على كمبيوتر عائلي. وما دام الأمر كذلك، فكيف يمكن ضمان مسايرة العلم والمعرفة في الألفية الثالثة؟ لاسيما وأن البعض بدأ يفكر في استعمال الدرهم الإلكتروني وهو الذي بواسطته بإمكان المرء تأدية مقابل مشترياته والخدمات من قاع داره أو مكتبه أو من سيارته أو من أي مكان وفي أي وقت. خصوصا وأن بلادنا ولجت مرحلة جديدة في مجال الاتصالات بانفتاحها على المستثمرين الأجانب وترغب في الاندماج مع العالم تماما في عام 2010. ولن يتأتى هذا إلا عبر بلورة استراتيجية وطنية في مجال تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات اعتبارا لكونها من المستلزمات الحيوية للتطور في جميع المجالات. ولعل أن الوقت قد حان للتفكير بجدية في تمكين المواطن بأي شكل من الأشكال من الحصول على كمبيوتر عائلي بسعر مناسب أو بتسهيلات في متناول دخله.

الوقفة الثانية:

إن الاقتصاد المغربي يعاني من أكثر من أزمة...هذه حقيقة لا يتناطح عليها كبشان كما يقال. ويقال كذلك أن الحلول لمختلف الأزمات الاقتصادية موجودة، وتختلف هذه الحلول باختلاف وتنوع السياسات الاقتصادية المعتمدة..ونقول للحكومة ن الحلول موجودة وقد تم الشروع في تطبيقها، ولكن تحتاج إلى قليل من الصبر والوقت وقدر من المزيد من المعاناة...فهل فعلا تم اتخاذ القرارات اللازمة لتطبيق الحلول لتجاوز الأزمات التي يتخبط فيها اقتصادنا الوطني ؟

لكن لا يخفى على أحد أن وجود الحلول وحده لا يكفي إذا كانت الأيادي غير قادرة على توقيع القرارات اللازمة لتطبيقها..فما جدوى وجودها إذا كانت أيادي أصحاب القرار ترتعش أو تتردد أو أنها غير راغبة فعلا وفعليا في اتخاذها ؟!

الوقفة الثالثة:

" الإدارة والتدبير" من الأسس الفاعلة في نجاح أو فشل أي مشروع أو عمل وعلى كل المستويات والأصعدة. فليس هناك مشروع ناجح أو إنجاز متميز بدون إدارة وتدبير ناجحين...فالإدارة والتدبير جعلا من اليابان قوة اقتصادية رغم افتقارها للمواد والثروات الطبيعية ورغم الانتكاسات التي تعرضت لها، والإدارة والتدبير هما اللذان جعلا من الولايات المتحدة الأمريكية القوة العظمى الأولى في العالم. ولا يخفى على أحد أن احتضان نهائيات كاس العالم لكرة القدم يعتبر من المشروعات الضخمة التي تمتد تأثيراتها إلى مختلف المجالات وإلى كافة نواحي الحياة، وذلك قبل وأثناء وحتى بعد انتهاء التظاهرة وربما عبر سنوات.

وبالضبط تنظيم نهائيات كاس العالم لسنة 210 يلزمه ضمان وجود " إدارة وتدبير " ناجحين قبل التفكير في الملاعب لاحتضانها، وبه وجب الإعلام اعتبارا لما جنيناه من التجارب السابقة في هذا المضمار.

المعضلات الاجتماعية:

علينا معرفة من أين يبدأ العلاج حاول القائمون على أمور مدينة القنيطرة التصدي لجملة من الإشكاليات، مثل الباعة المتجولين وعدم احترام قانون السير، وذلك بمنطقهم الأمني المعهود: دوريات الشرطة والقوات المساعدة والدرك حاولوا بهذا المنطق محاصرة تلك الظواهر ومدافعتها لكنهم لم يفلحوا في ذلك، وهذا يدعونا إلى التساؤل عن جدوى وأهمية وفعالية كل الإجراءات المتخذة من طرفهم في هذا الصدد، لاسيما وأنها كلها تعد إجراءات أمنية متكررة. ونعتقد أن فشلهم في إيجاد حل لتلك المعضلات ناتج بالأساس عن تصورهم الخاطئ الذي يحكم نظرتهم للأمور وعدم استعدادهم لتغيير هذه النظرة، ربما لأسباب سياسية ومصلحية تهمهم أو تهم نافذين في جهاز الدولة وغيرهم.

إن محاولة حصر مسؤولية تفشي ظاهرة عدم احترام قانون السير أو استفحال الباعة المتجولين في رجل الأمن أو القوات المساعدة باعتباره أنه ليس حازما بالشكل الكافي مع الباعة المتجولين أو الخارقين لقانون السير، تعتبر منهجية غير وجيهة لأن الأمر في الحقيقة أكبر من رجل الأمن أو القوات المساعدة وأفراد الشرطة، لأن تلك المشاكل وصلت إلى حجم الظاهرة الاجتماعية وكذا علاج فردي لأي ظاهرة اجتماعية يصبح مضيعة للوقت والجهد وبدون نتائج مرضية ما دامت الظاهرة الاجتماعية بطبيعتها أقوى من الفرد وأنها قادرة على احتواء ذلك الفرد وجعله عنصرا من مكوناتها وفاعلا في استمراريتها وديمومتها، ومن هنا ليس من الغريب أن ينساق البعض من أولئك مع الظاهرة ويغضون الطرف لسبب أو لآخر عن التجاوزات.

لكن الأفضع والأخطر في الأمر أن تصبح المخالفات والآفات الاجتماعية تعتبر " فضيلة " أو " حق" من حقوق شريحة اجتماعية معينة تتغذى باستمرارها وتحيا باستدامتها، وبذلك سيكون من الصعب محاصرتها والتصدي إليها ما دام هذا التصدي وتلك المحاصرة سيكونان بمثابة الدخول في مواجهة صريحة وحرب مباشرة مع تلك الشريحة التي غالبا ما تملك من أسباب القوة والسلطة. وبالتالي فإن المطالبة بوضع حد لتلك الظواهر يعني البحث عن التصدي للذين يريدون استمرار الصيد في المياه العكرة، ويناهضون التغيير نحو إقرار دولة الحق والقانون بصفة شاملة وكاملة غير منقوصة لي اعتبرا كان. الشعب يمول أحزابا لا تخدمه.

هل من المشروع والمعقول والمنطقي، في ظل الأوضاع التي تعيشها البلاد حاليا أن يتحمل المجتمع التكاليف المادية للأحزاب ولجرائدها، إذ أنها تستفيد من دعم يقتطع من أموال الشعب اقتطاعا. إن فئات الشعب تساهم رغما عنها وربما دون موافقتها، في الدعم المالي للأحزاب، والذي يقتطع أحيانا من جوعها ومن خصصها. فهل يمكن استساغة هذه الحالة في ظل التبجح بالليبرالية، وفي ظرف نلاحظ فيه أن أغلبية الشعب المغربي خارج الأحزاب المدعمة ؟ وهل يمكن قبول مثل هذا الوضع في وقت ينتشر فيه نوعا من عدم الرضا وأحيانا كثيرة من السخط على الأحزاب ؟ إن المال الممنوح والموهوب للأحزاب السياسية هو مال الشعب، ومن حق هذا الخير أن يتعرف على جدوى صرف أمواله على الأحزاب السياسية لاسيما وأن فئات واسعة منه تتحمل ضائقة العيش وفي وقت تعود جزء من مسؤولية تلك الأوضاع لتلك الأحزاب السياسية المدعمة من أموال الشعب.

فإذا كان الدعم المالي للأحزاب قضية مشروعة اقتراضا، فإنه من الصعب قبول وتقبل دعم أحزاب لا يظهر لها أثر إلا عندما تقترب الانتخابات ويكثر الطلب على التزكيات. أليست هذه حالة من حالات إهدار المال العام؟ أولاد القنيطرة" يتكلمون.

عبد الحي المودن، أستاذ العلوم السياسية هو أحد أبناء مدينة القنيطرة، وهو من أوائل تلاميذ مدرسة التقدم الذين تابعوا دراستهم الجامعية العليا بالولايات المتحدة الأمريكية، يدلي برأيه بصدد الرسالة الملكية حول الاستثمار الموجهة إلى الوزير الأول.

" من الواضح أنه من أولوية الأولويات حاليا، في إطار المفهوم الجديد للسلطة، رد الاعتبار إلى العامل الاقتصادي الذي كان مغيبا لحساب ما هو سياسي رغم أن سيرورة التغيير والتحول في الظرف الحالي تفعل فعلها بالأساس على الصعيد السياسي. فنظريا نحن أمام ثلاث أنماط للتدبير والتسيير. النمط الأول هو النمط الديمقراطي ـ الليبرالي ويتطلب تزكية الاختيارات الاقتصادية من طرف الشعب المغربي والمؤسسات المنتخبة. والنمط الثاني، وهو النمط السلطوي ويرتكز على فرض نهج الدولة ويعني إخضاع الاختيارات الاقتصادية لمصالح القائمين على الأمور بالبلاد.

والنمط الثالث، وهو النمط الذي تطور بأمريكا اللاتينية وهو نمط يتميز بممارسة ماركتينغ (Marketing) السياسة من طرف الأحزاب السياسية في المجال الاقتصادي وبديمقراطية الواجهة.

عندنا بالمغرب، القصر اختار المسار، إلا أن الأحزاب السياسية ما زالت مشغولة البال بالحسابات الانتخابية الضيقة. واختيار النمط الديمقراطي كان من شأنه أن يؤدي إلى نوع من تقارب وتحالف المصالح بين الأحزاب السياسية والفاعلين الاقتصاديين، في وقت نلاحظ فيه اقتراب أهم أحزابنا من النقابات، وهذا أمر من شأنه عرقلة التوصل إلى الهدف. لذلك قام الملك باختيار نمط يضمن قوة الدولة على الصعيد الجهوي، دون المرور عبر المؤسسات المنتخبة.

الأزمة

إن الأزمة الخانقة وظروف عيش أوسع الفئات بالمغرب لا تزداد إلا تدريا، ورغم ذلك لا يعطي البرلمان ولجانه الاهتمام اللازم بمناقشة قضايا أوسع الجماهير، لاسيما العاجلة منها، وهذا في وقت مازال فيه نوابنا يبحثون عن النجومية للظهور أطول مدة ممكنة على الشاشة ولو أدى إلى خلق محطة تلفزية خاصة بهم، كيف لا وبلادنا بلد المفارقات " أش خصك يا عريان خاتم الماس يا مولاي" عوض مناقشة الواقع المعيش والعمل على المساهمة الفعلية في حل مشكلات المواطنين وتخفيف العبء عنهم يفضل نوابنا الهروب إلى الأمام واعتبار الحالة وردية رغم أن هناك أوضاع قد تدعو إلى الانفجار هنا وهناك، سواء في صفوف الموظفين أو الشغيلة أو المعطلين حاملي الشهادات أو الشباب عموما..فماذا يمكن الانتظار من هؤلاء النواب؟ غليان في كل مكان ولم يجرأ أحد منهم على طرح القضايا الاجتماعية العويصة للنقاش الفوري لأن السيل قد يكون وصل الزبى، والقضية أضحت بذلك استثنائية ومستعجلة، ولا يحتمل أي انتظار، والحالة هاته، والغليان في كل مكان ولا صدى لكل ذلك تحت قبة البرلمان وبين نواب الأمة. فهل هذه حالة طبيعية أم لا؟ ربما إنها طبيعية بامتياز ما دام النواب لا يعبرون فعلا عن مشاعر الجماهير وهمومهم وبعيدين كل البعد عن ذلك..فإلى أي نحن ذاهبون؟ وألم يجب التفكير في الأمر قبل فوات الأوان؟

إن واقع قانون الضريبة على الدخل المطبق حاليا أضحى يثير جملة من التساؤلات، لاسيما فيما يتعلق بدوره في بناء " مجتمع ضريبي" يقوم على العدالة والإنصاف الضريبيين ويحقق مبدأ تخفيف الأعباء على ذوي الدخل المحدود، حيث بدون ذلك لا يمكن الحديث بأي وجه من الوجوه عن أي نوع من أنواع العدالة الاجتماعية ولو الشكلية منها. إن الضريبة على الدخل ببلادنا لازالت تثقل كاهل المواطنين ومختلف الفعلين الاجتماعيين بدرجة قد لا تطاق مستقبلا، لاسيما ذوي الدخل المحدود، وهو الذين يشكلون أكبر ضحايا الغول الضريبي ببلادنا وهم كثيرون.

وفي الواقع إن الجزء الأكبر من الثقل الضريبي يتحمله الشغيلون والفقراء وهذا حيف اجتماعي بارز لم يعد مقبولا حاليا بأي وجه من الوجوه، ولعله سيشكل أهم المطالب الأساسية التي تتطلب حركة اجتماعية واسعة المدى من أجل الإقرار بهذه الحقيقة التصدي لها قصد العمل على التقليل من فداحة هذا الحيف بجميع الوسائل، فكيف يعقل الاستمرار بقبول تمويل خزينة الدولة بما تقتطعه من الحاجيات الحتيتة لأغلب المغاربة في حين يتم غض الطرف بشكل مفضوح على التهرب الضريبي الذي ينعم فيه أصحاب الثروات الطائلة ببلادنا وهم قلائل ؟ فكيف يسمح نوابنا ووزراؤنا لأنسفهم الاستمتاع بأجور عالية و " طيطانيكية" تقتطع اقتطاعا من حاجيات أغلب فئات الشعب المغربي وربما على حساب حرمانهم وجوعهم وتهميشهم ؟ مجرد تساؤلات

هل سيظل الحال هو الحال ؟

نواب ومستشارون ...ماذا يعملون..؟ وماذا يفعلون؟... والمشاكل والمعضلات تتراكم وتزداد تراكما . فلو كل نائب أو مستشار وهو يناقش تشريعا جديدا قبل صدوره وضع لنفسه تصور واقيعا عن كيفية تنفيذ هذا التشريع وعن آثاره في المجتمع وعلى عباد الله لما حدث ما هو حاصل الآن..ثبوت قصور وربما فساد أكثر من تشريع...ولما عشنا في دوامة الحاجة إلى تشريعات أخرى تعالج فيما فشلت فيه الشتريعات المعمول بها حاليا....

هناك تشريعات كثيرة مليئة بالثغرات... إلى حد أن بعضها كاد يشبه الغربال من كثرتها..وخطورة هذه الثغرات لا تكمن فقط في عجز النص على مسايرة حركية الواقع المعيش، وإنما تكمن بالأساس في أن تمكن كل من يريد الإفلات من أحكام التشريع أو القانون أن يحقق غرضه وأحيانا باسم القانون..سواء بالتحايل والحيل التي توفر تلك الثغرات أو بالممارسة التي لا تعبأ بنصوص القانون ما دام هناك ثغرات تؤدي إلى المخرج.

هناك ثغرات في قوانين التعمير والبناء ومجال الضرائب وأدائها وفي القانون الجنائي وفي غيرها...ولعل أكبر مجال تظهر فيه الثغرات بجلاء، هو مجال تطبيق الأحكام أو العقوبات وتنفيذها على من يستحقها مهما كان وضعه في المجتمع، في هذا الصدد حدث ولا حرج..فلا يخفى على أحد أن العقوبة تنتج أثرها بقدر السرعة التي تتم بها، والعدالة البطيئة هي في الحقيقة نوع من أنواع الظلم. وفي هذا الإطار هناك ضحايا بالمئات، فرغم أنهم أصحاب حق ثابت، لكنهم لازالوا مظلومين مرتين على الأقل: ضرر حرمانهم من حقوقهم وضرر انتظار الاستفادة من آثار تطبيق القانون على من ظلموهم واعتدوا عليهم وسلبوا حقوقهم فإلى متى سيظل حالنا في هذا المجال هو نفس الحال ؟ وهذا مجرد تساؤل أول.

2 ـ دعوة للقائمين على الأمور لترك كراسيهم الدوارة المريحة ومكاتبهم المكيفة والنزول إلى مواقع العمل والوقوف ولو برهة على ركح الواقع المعيش، في زيارات مفاجئة لمعاينة الحال عن قرب ومباشرة والتعرف على الحقيقة العارية...فلقد أثبتت التجربة هنا وهناك أن مثل هذه الممارسات تخلق نوعا من حالة الترقب والاستعداد. فقد تنكشف خلال الجولات أو الزيارات المفاجئة، مخالفات وما أكثرها عندنا في مختلف المجالات والميادين، كما قد تظهر صور متعددة من سوء السلوك والاستهتار والإهمال واللامبالاة وعدم احترام القانون أو الالتزام بالقواعد والنصوص.

لقد اعتاد أغلب المسؤولين على الاعتماد في تقييمهم للأمور والأشخاص على التقارير التي يحررها ويقدمها لهم مرؤوسهم عن سير العمل وتتبع إنجاز المشاريع وما تم تحقيقه من منجزات. فما يكتب من تقارير عن كفاءة الأشخاص أو تقصيرهم ، وما يحرر سواء عن العمل أو الكفاءات فإن معظمه غير مطابق للحقيقة والواقع، لأنه يظل في غالب الأحيان خاضع لأغراض ولربما لأهواء شخصية، ولا يعطي صورة صادقة وآمنة عن الواقع المعيش الفعلي.

ولعل من أسهل الوسائل وأقصر السبل للوقوف على بعض الحقائق والإطلاع على جانب من جوانب الواقع المعيش هو الزيارات المفاجئة والتعرف على ما يجري ويدور عن قرب الاستماع إلى من يعملون وبحث شكاياتهم وشكواهم ومشاكلهم واتخاذ الإجراءات الفورية الهادفة لإصلاح الأمور وإزالة أسباب المشاكل والشكاوى.

فإلى جانب ما تحدثه الزيارات المفاجئة من إصلاحات وترميمات وانضباط فإن تأثيرها يكون عميقا في نفوس العاملين والمواطنين ويحفزهم على المزيد من العمل، كما يساهم في تقوية أرضية تجسيد مفهوم المواطنة. فمتى تنقلب الآية ببلادنا، فيصبح عمل القائمين على الأمور أكثر خارج مكاتبهم المكيفة وبعيدا عن الكراسي الدوارة المريحة ؟ المسألة الزراعية بالمغرب قضية سياسية

إن الحديث عن المسألة الزراعية بالمغرب يجرنا بإلحاح إلى الحديث عن مكونات البنيات الزراعية ومشاكلها ومعوقات تطورها.

فمن المعلوم أن بلادنا لا تزال بلدا فلاحيا بامتياز إلا أن الفلاحة به تحولت منذ عهد الحماية إلى زراعة تنتج بالأساس من أجل سد حاجيات الأسواق الخارجية وخاصة سوق الدولة المستعمرة آنذاك: فرنسا عوض إدخال حاجيات السوق الداخلية في اهتمامها. وبعد الاستقلال ظلت أحسن الأراضي وأخصبها في يد المعمرين، ظلوا يتحكمون في أخصب الأراضي وأكثرها إنتاجية علما أنهم كانوا قد استحوذوا عليها في فترة الحماية بعد سلبها من أصحابها الأصليين، وبذلك كان من المنتظر أن تعود هذه الأراضي إلى أصحابها الأصليين بعد أن كافحوا وضحوا بالغالي والنفيس من أجل طرد المستعمر وتخليص البلاد من براثين الذل والاحتلال، إلا أنه وبجرة قلم أصبحت تلك الأراضي الخصبة بيد زمرة قليلة لا كاد تبين، وبعضها منحت لمؤسسات شبه عمومية أقيمت لهذا الغرض بالذات تتحكم فيها تلك الزمرة القليلة. وتجدر الإشارة إلى أنه منذ استقلال في عام 1956 وحتى فجر ستينات القرن الماضي، كان عدد من المعمرين الذين اضطروا لمغادرة المغرب لأسباب سياسية يفوتون أراضيهم للخواص لبعض الأعيان والمحظوظين بثمن بخس بمباركة وتواطؤ الإدارة المغربية لاسيما مديرية الأملاك المخزنية المسؤولة عن تدبير وتسيير أراضي الدولة بالمغرب. ورغم إصدار قانون يمنع تفويت تلك الأراضي إلا بالحصول على رخصة خاصة من دوائر عليا بالبلاد فإن ذلك لم يمنع البعض من الزمرة من الحصول على تلك الرخصة بطريقة أو بأخرى بتفعيل الوساطة والمحسوبية والرشوة، إذن كل تلك الأراضي والتي هي أخصب الأراضي الزراعية بالمغرب، كان المعمرون الفرنسيون والإسبان قد سلبوها بقوة الحديد والنار من مالكيها الأصليين سواء كانوا أفراد وجماعات.

وبعد الاستقلال استرجعتها الدولة المغربية وفوتتها لزمرة من المحظوظين دون مقابل يذكر، وهي قلة لا تكاد تبين وسط عرمرم الفلاحين الذين لا أرض لهم كما أن القائمين على أمور الشركات الفلاحية العمومية وشبه العمومية والمتصرفين فيها عتوا فيها فسادا إلى أن أوصلوها إلى مشارف الجرف الهاري وأسقطوها في الهاوية بعد أن أنفقت عليها الدولة من مال الشعب الملايين من الدولارات، هذه الملايين كانت في واقع الأمر تقتطع من جوع الفئات الواسعة من الشعب المغربي ومن قوتهم اليومي، كانت توظف توظيفا لخدمة وتنمية المصالح الخاصة والفئوية الضيقة على حساب الصالح العام وضد مصلحة الأجيال القادمة.

وحتى تلك الأراضي التي كانت تشرف عليها الشركات بعد أن صرفت عليها أموال الشعب تم تفويتها بأثمنة رمزية بواسطة الخوصصة لكمشة من المحظوظين وكلهم بدون استثناء في غير حاجة لها، في حين يحتضن فيه المغرب فئات واسعة من الفلاحين الفقراء ذوي العائلات المتعددة الأفراد لا يملكون أرضا يحرثونها ويرتبطون بها، ومن ضمنهم ذوي الحقوق المشروعة في تلك الأراضي ما دام آباءهم وأجدادهم أصحاب الأراضي الأصليين قبل الاستحواذ عليها من طرف المستعمر. وما دام الأمر كذلك فإنهم يرون فيهم أناسا استولوا على أراضي أجدادهم أهديت لهم بجرة قلم أو بأوامر وتعليمات وهكذا ذهب الاستعمار وظلت أراضيهم مغتصبة على مرأى أعينهم لا يستفيد منها ذوي الحق الشرعي الأكيد فيها. وهذا في وقت كثر فيه اللغط عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعالم القروي بالمغرب واعتبار البادية من أولوية الأولويات، علما أن هذه التنمية مرتبطة بالأرض ومن يحرثها، وتنمية العالم القروي لها سبيل واحد لا ثاني له وهو ربط الفلاح بالأرض التي يحرثها ورغم هذا فإن أغلب الأحزاب السياسية أصبحت لا تلي هذه الإشكالية الأهمية التي تستحقها إذ لم تعد فعلا تطالب باعتماد مبدأ الإنصاف بإرجاع الأرض لذويها الحقيقيين.

ويزداد الطين بلة إذ علمنا أن المعمرين الذين استولوا على تلك الأراضي بالقوة والسلاح استفادوا من تعويضات مالية مهمة سلمتها لهم الدولة المغربية أما أصحاب الأرض الأصليين فظلوا محرومين من أراضيهم حتى بعد خروج الاستعمار. وكانت أحزاب اليسار والتنظيمات الممنوعة في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي تنادي بإلحاح بإصلاح زراعي وتطالب بقوة بتوزيع الأراضي على الفلاحين الصغار. وعندما قامت الدولة بتوزيع بعض الأراضي كانت قد فعلت ذلك لإخماد الغضب العارم. وفي هذا الصدد كانت هناك دراسة خلصت إلى ضرورة تحديد سقف للملكية وقد أجريت في عام 1963 بعد انتفاضة قبيلة أولاد خليفة احتجاجا على حرمانهم من أراضيهم، وكان وراء تلك الدراسة أحد صناديق الأمم المتحدة. وقد تضمنت اقتراح توزيع الأراضي على الفلاحين الصغار بعد انتظامهم في شكل شركات تتولى تسيير تلك الأراضي. إلا أن هذا المشروع رفض تحت ضغط الجهات التي لم ترقها مسألة تحديد سقف الملكية لاسيما من طرف الزمرة التي استفادت من الأراضي المسترجعة بسخاء، وبذلك تظل المسألة الزراعية بالمغرب ليست مجرد مسألة قطاعية أو اقتصادية وإنما هي مسألة سياسية بامتياز ولن تستقيم الأمور فعلا بالبلاد إلا باعتبار كذلك مادامت أنها مؤسسة على أساس ظلم اجتماعي مفضوح.

علاقة المصالح الدولتية بالفلاح في أفق التنمية

هل السياسات الفلاحية المعتمدة بالمغرب حققت فعلا الأهداف التي رسمت لها، علما أن الفلاحة كانت دائما تعتبر من أولويات الأولويات؟ إنه سؤال شغل جميع المهتمين بشؤون التنمية ببلادنا، لقد كان على الفلاحة أن تشكل قاطرة السيرورة التنموية للبلاد، فإذا كان الجفاف له تأثير على مسار الفلاحة المغربية، فإن هناك عوامل أخرى تكمن وراء الوضع الذي آلت إليه فلاحتنا وباديتنا عموما، ولعل من أهم هذه العوامل سياسات التعامل مع الفلاح والعالم القروي.

لقد اهتمت الدولة بمجموعة من الأحواض والسهول اعتبارا للمساحات المهمة القابلة للسقي وأهمية المخزون المائي بها وضرورة حماية بعضها من الفيضانات، الشيء الذي تطلب تجهيزها على امتداد أربعة عقود تحت إشراف المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي والمحافظة العامة على الأملاك العقارية والرهون وبتنسيق مع بعض الجمعيات المهنية، إلا أنه ظلت هناك جملة من معوقات التنمية الفلاحية والقروية الحقة...ظلت فاعلة على أكثر من مستوى، سواء عل مستوى الأراضي المعدة أو على مستوى المصالح الدولتية أو على مستوى المعني بالأمر الأول: الفلاح.

وما أصبحنا نلاحظه بجلاء حاليا هو محاولة المصالح الدولتية للتخلص من مختلف المهام على عاتقها، وذلك منذ التسعينات من القرن الماضي، قصد إشراك السكان في التنمية المحلية اعتمادا على الشراكة و " الحوار البناء " وتحسيس السكان بالمسؤوليات المنوطة بهم. لكن هل تم فعلا تأهل السكان للقيام بهذه المهمة ف ظل سيادة عقلية الاتكالية على الدولة منذ أمد طويل ؟

هذا في وقت أصبحت فيه الأوضاع متردية بالبوادي من جراء تمركز الملكية العقارية وصيرورة " بلطرة " الفلاح والقروي واستفحال الهجرة القروية ".

ولقد أكد أكثر من بحث ميداني أن الخلل يكمن في انعدام الثقة بين المصالح الدولتية والفلاحين وفي انعدام التواصل التشاركي الديمقراطي، وفي هذا الصدد ركز بعض الباحثين عن دور الوسيط الاجتماعي والاقتصادي والإداري وأهمية تمكين الأطر والفعاليات التقنية التابعة للمصالح الدولتية من توظيف خبراتهم العلمية والمعرفية على أرض الواقع مدعمة بتجارب وخبرات الفلاحين وذلك بهدف ضمان استمرارية بقاء أهل البادية بأرضهم في إطار تصور جديد لهيكلة السكان في أفق استراتيجية تنموية جهوية لرفع الرهانات المستقبلية.

المستقبل للدين الإسلامي الحنيف، رغم القهر والحيف أراد من أراد وكره من كره هناك من حين إلى آخر، هنا وهناك حملة واسعة موجهة ضد تحكيم وتطبيق الشريعة الإسلامية وضد الذين يطالبون بتحكيمها. والسلاح الأكثر استعمالا في هذه الحملة هو التلويح بالديمقراطية والتعددية واحترام الرأي الآخر والحرية السياسية أو التناوب أو تدوال الحكم. وهناك من وصل به الأمر إلى اعتبار أن تطبيق الشريعة سوف يحرم الأمة من ممارسة حقوقها السياسية ويحرم المعارضة من التعبير عن مواقفها. لكن الدين الإسلامي عنصر أساسي لتحديد الهوية والاعتقاد. الدين هو محور الهوية سواء تم الإعلان عن ذلك أم لا. وفي عصرنا الحالي، وفي هذه المرحلة بالذات تشبثهم بدينهم بامتياز..إنهم أصبحوا يبادرون بالقول " أنا مسلم" قبل أن يقول " أنا مغربي " من الأكيد أن انفضاح وهمية الإيديولوجيات الوضعية بجميع تلاوينها ساهم يف ذلك. لاسيما وأنها كانت مصرة إصرارا وبقوة على إرساء مجتمع دولي من نوع جديد يسعد فيه الإنسان لكن مشروعها عرف فشلا صارخا على جميع المستويات : السياسي ، الاقتصادي، الاجتماعي ، الأخلاقي ، الثقافي والحضاري عموما.

هذا الفشل الذريع دفع للبحث عن بديل، ولم يكن المرء يحتاج لوقت أو مجهود، لأنه وجد البديل في الدين سعيا وراء حل مختلف المشاكل التي عجزت عن حلها الاشتراكية والشيوعية والرأسمالية والليبرالية. ورغم أن الصراع بين الشرق والغرب أسفر على منتصر وهو الغرب فإن هذا الأخير يعيش أزمة حادة كنموذج ومنظومة رغم انتشارهما في أنحاء العالم راميا أطرافه كالأخطبوط. أزمته هاته تمتد كل يوم كلما عجز على حل معضلات العصر: البطالة، الفقر، الانحراف، المخدرات الجريمة والإجرام، الاستغلال اللاإنساني وهذا من شأنه أن يدعم أكثر التوجه نحو البحث عن حلول هذه المعضلات ضمن المنظومة الدينية لإرساء مجتمع جديد.

الشباب حاليا أمام اختيارين: إما أن ينجر وراء النموذج الغربي بنمط حياته وبتقدمه العلمي والتكنولوجي، إلا أنه حاليا ببلادنا لا وجود لتنظيم سياسي فعلي يؤطره في المنحى وانطلاقا من هذا المنظور مع مراعاة الهوية الوطنية لذا تظل الهجرة إلى " فردوس الغرب" هو المآل ما عدا ثلة المحظوظين منهم الذين يتوفرون أصلا على شروط العيش في جزر النعيم العائمة في بحر الفقر الممتدة أطرافه في كل الأنحاء وبين مختلف الفئات. وغما التوجه إلى الدين للبحث عن الخلاص والانفلات من انسداد الأفق والظلم واللامبالاة والحيف والبطالة والتهميش. وهذا المنحى يتأكد يوما بعد يوم من جراء:

ـ فشل الاشتراكية والشيوعية. ـ فشل النظريات " العالمثالية " ـ أزمة النموذج الغربي بمختلف تلاوينه. وتزيد العولمة من تسريع هذا المنحى واتساع مداه والدين بإمكانه تحقيق درجة مهمة من الملاءمة ما بين البحث عن هوية ذاتية ومتطلبات الشمولية التي تفرضها العولمة في العصر الحديث، والمقصود بالدين هنا هو النهج الرباني. فالدين يتعالى على مختلف الحدود المصطنعة وحتى الطبيعية منها ويتجاوز الانتماءات القومية والعرقية والاجتماعية، إنه يجسد الكونية بامتياز أكثر من أي منظومة أو نموذج وضعي على امتداد التاريخ، وهي " كونية" أو " عالمية " أكثر تجدرا في الإنسان وأكثر ارتباطا به لكونها نابعة من قناعاته الراسخة. لذا قيل ولازال يقال أن المستقبل للدين، والخلاص هو إتباع النهج الرباني.

علامات استفهام

1 يتحدثون عن التغيير وهل يكون التغيير بدون تغيير بعض العقليات..؟! بالرجوع إلى السنوات الأخيرة يتبين بجلاء أنه تم طرح عدة تساؤلات حول سبل التغير السياسي..فكان من الضروري الوقوف على توفير الشروط والبنيات والمؤسسات الكفيلة بتحقيق درجة من التطور السياسي على مستوى النصوص والمنهجيات والمفاهيم...وكان الاعتقاد سائدا أن تزويد البلاد بنصوص وتشريعات ومؤسسات، كفيل بتحقيق الطفرة المرتقبة في مجال التطور السياسي وتحقيق التغيير المرتقب...لكن عاينا أن المطلوب لم يتحقق بالدرجة المرجوة، الشيء الذي يدفع إلى التساؤل والمساءلة من جديد..مساءلة الواقع المعيش والممارسة الفعلية على صعيد الركح السياسي والركح الاجتماعي، فتبين بجلاء أن العنصر الحاسم في هذا المضمار هو الإنسان. فلا تكفي النصوص والتشريعات والمؤسسات والآليات والتصورات لأنه لا ديموقراطية بدون ديموقراطيين حقا، يكرسونها تكريسا. ففي الحقيقة، التطور والتقدم...وبالتالي التغيير، يرتبط إلى درجة كبيرة بتطوير وتنمية الموارد البشرية ثقافة ووعيا وفكرا وعملا وممارسة.وبكلمة: تطوير العقلية أي تغيير الإنسان.

إن التغيير المنشود لا يتوقف على اعتماد تدابير وسياسات وبلورة نصوص وابتداع آليات وإحداث مؤسسات، وإنما يتوقف بالدرجة الأولى على تغيير العقليات، وهذا يكاد يستحيل تحقيق دون إعداد الإنسان الفعال فكرا وممارسة. فلا ديموقراطية بدون ديموقراطيين يكرسونها تكريسا..إنما ستظل روحا بدون جسد ، فكرة مطاطية هيلونية دون وعاء يحتضنها وبدون قناة تقودها إلى التسجيد على أرض الواقع المعيش في المؤسسات وفي الهيئات وفي الإدارات وفي الأحزاب ..وفي المجتمع.

الرغبة في إرساء الديموقراطية حاضرة بقوة، والإرادة الفعلية لإحداث آلياتها أعطت ما يمكن أن تعطي حاليا...لكن هل لدينا ديموقراطيين يكرسون الديموقراطية تكريسا ؟ هذه مجرد علامة استفهام. 2

فقدان الثقة مشكلة العصر...عندنا ! الثقة ...كانت هي الأساس وهي الدعامة لكن مع الأسف فقدناها اليوم. ومع فقدانها تولد اليأس والاكتئاب والإحباط في النفوس. أينما وليت وجهك لا تلاحظ إلا القلق والتذمر باديان على وجوه المواطنين..الكل يصرخ: لا خير في الكل.

انتشر " وباء " فقدان الثقة على جميع المستويات وفي كل الأوساط والمرافق، الخاصة منها والعامة، الحكومية منها وغير الحكومية، السياسية منها وغير السياسية...أصبح الراجح هو الاحتراس....الاحتراس من أي شيء ومن كل شيء..الاحتراس من أي شخص ومن كل شخص..وأصبح لا مناص من البحث عن الوسائط والسبل غير الواضحة لقضاء المأرب وتحقيق الأهداف وبلوغ الغايات.

لم تعد هناك ثقة في التعليم ورجاله وهم الذين بالأمس القريب كان الجميع يكن لهم الاحترام الزائد عن العادة..أما الآن فأصبحوا يوصفون بصفات يندى لها الجبين، وقس على ذلك الموظفين والتجار والجيران.....أما رجال السلطة، فإن أفعال بعضهم دفعت العامة لنبذهم، وقس على ذلك العدل والقضاء، لاسيما وأنه كثيرا ما كان يخيب الآمال والأماني في الدفاع عن الحق والبحث عن الإنصاف. ولا يخفى على أحد أن العدل هو الأساس في بناء المجتمعات، وإذا كان الناس ينظرون في القضاء وكرا للزبونية فلا خير يرجى.

وفقدان الثقة في الأحزاب السياسية هو بمثابة الخروج من حلبة اللعبة السياسية وربما لفظها وتعريض الوضع للانفجار في أي وقت، ما دامت أغلبية الشعب على هامش الركح السياسي.

فقدان الثقة من شأنه أن يهدد كيان المجتمع ويكسر الروابط القائمة بين فئاته وشرائحه وفعالياته...وهكذا ينتشر الحقد وتتوسع دائرة البغضاء لكل القائمين على الأمور وعلى مختلف المستويات.

ألا يدعو هذا إلى إعادة النظر في الأسباب والمسببات ؟ هذه مجرد علامة استفهام. 3

كم يتقاضى هؤلاء..أصحاب المناصب السياسية ؟ أرقام للتأمل المناصب السياسية كثيرة ومتعددة ببلادنا. فهناك الوزراء وكتاب الدولة ومدراء الدواوين والمكلفون بمهمة والملحقون الإعلاميون والبرلمانيون ورؤساء المجالس الجماعية ورؤساء أللجن. ويمكن الوصول حتى إلى ربط القائمين على الكتابات الخاصة والمستشارين بهذه المناصب، فكم تكلف هذه المناصب الشعب المغربي ؟ فالوزير الأول يتقاضى شهريا 70.000,00 درهم ( 7 ملايين سنتيما) علاوة على امتيازات النقل والسائق الخاص ومقر الإقامة والتعويضات ، والوزير يتقاضى كذلك 70.000,00 درهم شهريا ويستفيد من نفس الامتيازات عموما. وكاتب الدولة يتقاضى 50.000,00 درهم ( 5 ملايين سنتيما) ، لكن يتقاضى مسؤولوا الدولة عموما أقل ما يتقاضى المسؤولون عن المؤسسات العمومية وشبه العمومية.

أما مدير الديوان فيتقاضى أجرا يتراوح ما بين 12.000,00 و 16.000,00 درهم شهريا ، والمكلف بمهمة يتراوح راتبه الشهري ما بين 9000,00 و 12.000,00 درهم ، والكاتب الخاص للوزير يتقاضى 8000,00 درهم شهريا . أما البرلمانيون فيتقاضون 37.000,00 درهم شهريا ، وبعد خصم الضرائب والتحملات الاجتماعية يتبقى ما يناهز 28.000,00 درهم علاوة على الاستفادة الدائمة من تخفيضات النقل 50 في المائة بالنسبة للطائرة ، المجانية بالنسبة للدرجة الأولى بالقطار ، و50 في المائة من مصاريف الإقامة بالفنادق المصنفة بجميع أرجاء البلاد. كما يستفيد البرلماني كذلك من خصم يقدر ب :45 في المائة من الرسوم الجمركية المتعلقة بتعشير السيارة الخصوصية مرة واحدة في كل حقبة تشريعية ، كما له حق المعاش إذا انتخب مرتين. وبخصوص رئيس مجلس الجهة فيتقاضى شهريا 7.000,00 دهم ، أما أعضاء مكتب الجهة فيتقاضون ما بين 4000,00 و 6000,00 درهم شهريا .

في حين يتقاضى رؤوساء الجماعات الحضرية 4500,00 درهم كتعويضات وأعضاء مكاتب المجالس 3000,00 درهما ، ورؤساء الجماعات القروية ستقضون ما يناهز 1600,00 درهم أما نوابهم فيحصلون على ما يقارب 800,00 درهم. فماذا يقدم هؤلاء للشعب المغربي، مقبل هذه الأجور ؟ 4

الدولة تغدق على جرائد غير مقروءة !

على غرار الدعم المادي لأحزاب هناك كذلك دعم الصحافة، لكن ليست صحافة، وإنما الصحافة الحزبية، وهو دعم مادي تمنحه الدولة للصحف الحزبية، ويقتطع من مال الشعب المغربي. فهل فعلا الدعم المالي للصحافة الحزبية يعتبر أمرا مجديا حاليا وفي صالح مسار تطور البلاد؟ بل أكثر من هذا، هل هو يخدم مسار التغيير المنشود؟

إن الدعم المادي المباشر الذي تجود به الدولة على الصحف الحزبية، حتى تلك التي لا قراء لها، هو مأخوذ من جيوب المواطنين، بل مقتطع اقتطاعا من جوع بعضهم ! فهل فعلا المواطن يقبل هذا الوضع ويرضى عنه ويتفق عليه؟ وهل كل تلك الصحف المدعمة من المال العام تقوم فعلا بخدمة تذكر تجاه المواطن ؟

هناك جرائد لا يتعدى عدد قرائها 200 أو 300 فهل هذه الحالة لا تعد هدرا للمال العام؟ علاوة على أن استمرار دعم تلك الجرائد يجعلها اتكالية وربما " طفيلية "لا تفكر في تطوير نفسها، أو السعي للاعتماد على ذاتها، وبالتالي ستظل تهدر المال العمومي إلى ما لا نهاية ودون فائدة.

في حين هناك جرائد لها طاقم صحفي ولكن تنقصها البنيات الأساسية للمواطن من دعم الجرائد التي لا قراء لها وتستفيد من الدعم اعتبارا ليافطتها السياسية فقط.

ولا يخفى على أحد، أنه في ظل سيادة الصحافة الحزبية ليس هناك خضوع لمتطلبات المرودية أو الأداء الصحفي المهني الصرف، إن الجرائد المدعمة غالبا م لا تكترث لحجم مبيعاتها ما دام في كل الحالات هناك دعم الحزب وإعانات الدولة. لقد أضحى دعم الجرائد ببلادنا كأنه " صدقة " تمنح لجرائد، من المال العام، وأن هناك منابر لا تصدر إلا بفضل " الدعم ـ الصدقة " دون سواه، والأمثلة ليست قليلة في هذا الصدد. ألم يحن الوقت بعد، في ظل دولة الحق والقانون وسيادة المواطنة، وفي خضم مرحلة التغيير، مراجعة هذا الوضع خصوصا وأن المال الممنوح هو مال الشعب ؟ أليس من الأفضل والأوالمعنوية، في صيغ أخرى أكثر فعالية ؟ من الناحية العملية والمعنوية، للدعم غير صيغة الهبة والصدقة، كالإعفاء الضريبي وتسهيل الاستفادة من الإشهار و " قروض" مساعدة في ميدان التكوين أو اقتناء البنيات الأساسية أو الخروج من الضائقات المالية ؟ هذه مجرد علامة استفهام. 5

المراقبة الشعبية للمنتخبين

يبدو أن الوقت قد حان للتفكير في صيغة من صيغ المراقبة لتمكينهم من التصدي للمنتخب الذي يخل بدوره تجاههم بعد أن منحوه أصواتهم وثقتهم حتى تمكن من النجاح. خصوصا وأن دوره الأساسي يتمثل في تمثيل مصالحهم وطرح قضاياهم ومشاكلهم للبحث عن حلول لها.

ولعل أحسن السبل، هو تمكين المنتخب من احترام إرادة ناخبيه وعدم التلاعب بالثقة التي وضعوها فيه، لاسيما في كل ما هو مرتبط بالبحث عن المنفعة الشخصية عوض المنفعة العامة. ومن الأسباب التي تؤكد إقرار مثل هذه المراقبة معاناة السكان من جراء أفعال وممارسات من انتخبوهم لتمثيلهم وطرح مشاكلهم. ومن شأن مثل هذه المراقبة أن تجعل الذين أخذوا على عاتقهم الدفاع عن الشأن العام أن يترشحوا للحصول على امتياز ، ماديا كان أم معنويا ، وإنما انطلاقا من قناعة خدمة الشأن العام التي تستوجب التضحية وليس الطمع في تحسين الوضع. ولعل من بين أهم الشروط التي يمكن أن تساعد على بلوغ هذه الغاية ضرورة توفر المرشح على كفاف العيش، لكن هيهات هيهات بين ما نريد وبين الواقع المعيش. فهناك جماعات تضم مستشارين عاطلين وآخرين، وهم كثرة لا يتوفرون على كفاف العيش. فهل لهؤلاء أن يضحوا لخدمة الشأن العام ؟ هذه مجرد علامة استفهام.

6

المقاطعة: من منا لا يعرفها ؟

من منا لا يتمنى أن يقاطعها إلى الأبد ؟! لعل أول إدارة يتعرف عليها المرء في بلادنا رغما على أنفه هي المقاطعة. فمنذ أول لقاء مع هذه الوحدة الإدارية يتمنى لو استطاع مقاطعتها قطيعة تامة أو على الأقل أن تقاطعه هي...ولو تم ذلك لارتاح واستراح إلى الأبد. فكيف أنها تسمى " مقاطعة " ولا تقوم بفعل القطيعة بل على العكس من ذلك تماما حيث أنها " تلصقه" 24 ساعة على 24 ساعة، إنها تلبسه ـ كما يقال ـ طول حياته من مرحلة تكونه في رحم أمه إلى مماته وأحيانا كثيرة حتى بعد وفاته ؟ إنها ليست " مقاطعة " وإنما " ملاصقة " " تدخل في الصحة " على الدوام.

هذه هي المقاطعة وما أدراك ما المقاطعة.. كل شيء وكل كبيرة وصغيرة تمر عبر المقاطعة. .وليس من الغريب أن تكون المقاطعة حاليا من أشهر بؤر الرشوة الأكثر تداولا في مجتمعنا..فمن منا لم يكتو بنارها ولو مرة في حياته، ولو على مستوى أدنى تسعيرتها ( 10 أو 20 درهما ).

فما محل هذه المقاطعة من الإصلاح والتغيير والترشيد ؟ لا حديث بتاتا عل هذه " المنطقة الممنوعة " التي حسب البعض ذوي الحنين القوي للعهود البائدة عليها أن تظل محافظة على هيبتها.

هذه هي المقاطعة، الوحدة الإدارية، التي من المفروض عليها أن تساهم بامتياز في تجسيد تقريب الإدارة من المواطن..لكن الواقع المعيش هو على العكس من ذلك بالتمام والكمال لأن المرء ببلادنا يفضل الابتعاد عنها بعد السماء عن الأرض لأن أي اقتراب منها من شأنه تنغيص الحياة عليه إن آجلا أم عاجلا. 7

خصوم الفكر كانوا ولازالوا موجودين ببلادنا، في كل مكان متأهبين، مستعدين للوثب والنهش والخبش والعض، تارة باسم دواعي الأمن، وأحيانا كثيرة من موقع التسلط والخوف على المواقع والمصالح.

فكم سابقا من كتاب صودر ؟ وكم من مؤلف مبدع توبع ؟ وكم من صحيفة منعت ؟ وكم من مشاريع جمعيات قبرت في المهد ؟ وكم من فكر نبذ؟ وكم من الأقلام وكم...وكم ؟ وكذلك كم من متمرد دجن؟ وكم من أفكار حضنت بعد تحويرها وإفراغها من مدلولها ؟ وكم من امرئ قبل " قبلة الموت " ؟. ألهذا وجب باستمرار حماية الحرية والدفاع عنها والاحتياط من الاغترار بالمظاهر ؟ هذه مجرد علامة استفهام. 8 يشعر أغلب الشباب ببلادنا بالاغتراب والفراغ واليأس والسأم، اندفع بعضهم إلى اعتناق مذاهب زادت من حيرتهم وقلقهم، ورمى بعضهم بأنفسهم إلى أحضان المخدرات هروبا أو تناسيا للواقع المر المزري.

وأساس القلق واليأس هو فقدان الثقة في الغد وضياع الأمل... فقدان الثقة في الوطن وانعدام قنوات مجدية لدمجهم في مجتمعهم عوض تفعيل آليات تهميشهم باستمرار. إقدام شبابنا لا ترتكز على أرض صلبة، أغلبهم واعون وعيا نابضا ومدركون إدراكا ثاقبا أنهم مهمشون في وطنهم. فكيف لهم وهم على هامش المجتمع أن يسايروا الركب الحضاري ؟

من أين لهم بذلك ومواكبة الركب الحضاري أول ما تستوجبه الثقة بالنفس ؟

وكيف لهم، وهم المهمشون قسرا ورغما عنهم، أن يعوا الحاضر والمستقبل وأن يساهموا في الخلق والإبداع خدمة للبلاد وتنميتها ؟

وكيف لهم أن يعتزوا بأنفسهم وأن يشعروا أنهم حاضرون في مسار ركب الإنسانية ؟ هذه مجرد علامة استفهام !. 9

الفكرة...الكلمة ...حرية مطلقة يحميها القانون أصلا ولا يصادرها قضاة ولا شرطة ولا جهاز إداري أو أمني ولا قواد ولا شيوخ ولا إمام ولا مفتي ولا.الفكرة، الكلمة...لنا الحرية وكامل الحرية في قبولها أو لفظها أو رفضها لكن لا يمكن بأي وجه من الوجوه منعها أو اغتيالها لا من طرف سلطة ولا جهاز ولا بواسطة سلاح أو قمع أو تخويف أو ترهيب. وهذا هو لب حرية التفكير والتعبير، لذا يقال أنها " مقدسة «..فلا مكان في ملفات القضاء لمتبعة تدعى جريمة الفكر أو الفكرة، أو جريمة الكلمة أو الرأي أو الموقف أو جريمة التعبير أو نشر مقال أو جريمة إصدار كتاب أو جريمة بث خبر. وفي حالة عدم وجود حرية الفكر، ألن يكون هذا خرقا لمقتضيات الدستور بامتياز، فهو أعلى قانون في الهرم يعلو ولا يعلى عليه ؟ هذه مجرد علامة استفهام !

10

أكثر من عشرة ملايين طفل دون الخامسة يموتون سنويا في العالم، ويشكل سوء التغذية سببا مباشرا أو غير مباشر لحدوث أكثر من 55 % من هذه الوفيات. و 75 % منهم مصابون بداء سوء التغذية دون بروز أعراضه عليهم. وسوء التغذية ينجم عن غذاء غير متوازن، إنه ملازم للفقر في عالم يعيش فيه ما يناهز 5 مليار إنسان بأقل من 16 درهم يوميا.

وهذا ما دعا بعض ذوي النزعة الإنسانية إلى المطالبة بالاعتراف بحق جديد من حقوق الإنسان، وإصباغ عليه صفة حق من حقوقه المتعارف عليها دوليا، وهو " الحق في التغذية " فماذا يعني هذا الحق يا ترى ؟

" الحق في تغذية مجدية وحق كل إنسان في أن يكون في مأمن من الجوع " وحسب المنظمة العالمية لتغذية فإن أكثر من 800 مليون نسمة الذين يعانون من سوء التغذية في العالم هم بمثابة شهادة جلية وحجة صارخة على مدى الحرمان من ممارسة وتطبيق والاستفادة من هذا الحق.

ولازلنا نلاحظ أن الدول الغربية ـ بعضها على الأقل ـ لا تتورع في استعمال السلاح الغذائي ضد دول أخرى، ولعل حالة العراق كافية كمثال، فهل من المشروع ومن باب الشرعية استعمال العقوبات الغذايئة ؟

وهناك تساؤل آخر أفظع:" حقوق الإنسان، تستعمل في حالة عدم احترامها والإقرار بها لمعاقبة الدول " الحق في التغذية "، ولا يحترم ولا يعتد به لمعاقبة بعض الدول فهل حقوق الإنسان أصبحت عملة، تحترم تارة وتنتهك أخرى لمجرد بلوغ الهدف: معاقبة الدول والشعوب لكن ليس أية دولة وأية شعوب ؟ 11

إدارتنا بحاجة ماسة إلى " نظافة " الإثراء الغير المشروع على حساب الشأن العام لا مناص من إرساء ثقافة المحاسبة والمساءلة في فترة من الفترات تناقلت الأخبار اختلاسات مالية وتلاعبات بالمال العام، إلا أن أغلب هذه القضايا لا زالت في طي الكتمان. لا يخفى على أحد أن هناك فسادا في مختلف جوانب تسيير الشأن العام لاسيما فيما يتعلق بتدبير المال العام، وهذا الفساد يعد من الأسباب الرئيسية للإثراء غير المشروع على حساب الشأن العام.

سمعنا الكثير والكثير في هذا الصدد.. لقد تم الحديث عن 20 مليار سنتيم في قضية مواد المطاعم المدرسية وعن 90 مليون درهم في نازلة تعشير السيارات بطنجة وبضعة ملايين أخرى في نازلة مماثلة بالناظور وأكثر من مليار سنتيم في ملف وكالة الكهرباء والماء بالقنيطرة وملايين أخرى ببنك فلاحي و 3 ملايير ببنك عقاري ومليار بالخطوط الجوية وملايين ببنك و 4 ملايير بشركة مختلطة مغربية ـ فرنسية وملايين بإحدى الغرف التجارية والصناعية، وملايين أخرى بالسلف الشعبي.

كما سمعنا وقرأنا على صفحات بعض الجرائد أنه تم اكتشاف تجاوزرات ببنك مركزي تهم ملايين إلا أنه سويت القضية بإرجاع الأموال المتصرف فيها بدون إتباع المساطر الواجب إتباعها ربما لتفادي ولتلافي الفضيحة في وقت تم تقديم موظفين في مختلف وكالات البنك بتهمة اختلاس مبالغ مالية أقل أهمية، وهذا ما حدث كذلك في إطار وكالة أنباء عندما سويت القضية مع أحد أطرها دون اللجوء إلى القضاء. أما الاختلاسات المتعلقة بالجماعات المحلية والمجالس المنتخبة، فقد نشرت عنها الصحف الكثير، كما أن المجلس الأعلى للحسابات وقف على عدة خروقات في الملفات المتعلقة بتسيير وتدبير الجماعات المحلية إلا أن هذا المجلس لا يمكنه القضاء بالإكراه البدني، مما دفع إلى التساؤل حول إمكانية عرض بعض تلك الملفات على القضاء أو تطبيق القوانين الجاري بها العمل بصددها.

وللإشارة فإن الملفات المرتبطة بالجماعات المحلية والمجالس المنتخبة التي عرضت على أنظار محكمة العدل الخاصة بالرباط لم تهم إلا قضية رئيس مجلس بلدي بمراكش والملفات المتعلقة ببعض مداخيل المجازر في بعض الجهات في بلادنا، وقد تم الاعتماد بالدرجة الأولى على الاختلال الحاصل بين إحصائيات الأطباء البيطريين التابعين لوزراة الفلاحة والمداخيل المثبتة في حسابات القباضات البلدية ، علما أن هذه الاختلالات توجد بالنسبة لكافة الجماعات المغربية بدون استثناء ، إلا أنه تم الاقتصار على متابعة موظفين بعضهم دون آخرين.

وهذه وضعية دعت إلى عدة تساؤلات، لاسيما وأنه ساد اعتقاد مفاده، أن الغرض من ذلك كان تهدئة حملة التطهير وذر الرماد في العيون، ولما تبين أن المسألة أكبر من ذلك تم " حبس المرقة " كما يقال، علما أن مجموعة من الموظفين الجماعيين ذهبوا ضحية في هذا الإطار ولا من التفت إلى حالهم. إن المتتبع للوضع في هذا المجال يستخلص أننا نسمع الكثير من سوء تدبير الأموال العامة لكن نادرا ما نسمع عن متبعة المسؤولين عن تلك الأفعال، وحين يحدث ذلك يكون المتهم مجرد كبش، ضحية يتحمل مالا طاقة له به.

هذا في وقت ظلت فيه المحاسبة والمساءلة مطلبا أساسيا للشعب المغربي والمجتمع المدني لأن هناك عدة جرائم ارتكبت في حقه وضد مصالحه ولأن ثروات البلاد تعرضت لنهب وحشي قل مثيله في العالم.

ومن المعلوم أن المحاسبة مرتبطة ارتباطا عضويا مع تحمل المسؤولية إنها تتمفصل معها ـ حي أن المسؤولية لن تستقيم بغياب المحاسبة، إلا أنه في بلادنا سادت ثقافة عدم المحاسبة وتغييبها، وهي ثقافة كرسها المخزن وأجهزته وآلياته ودواليبه تكريسا. لقد تم تغييب ثقافة المحاسبة والمساءلة إراديا لذا كانت المؤسسات التشريعية ومختلف الهيئات المنتخبة تفتقد للمصداقية اللازمة لوجودها النزيه.

وهذا الواقع ساهم في تشجيع عدد من المسرولين إلى الاهتمام بمصالحهم الشخصية وتحصين وتنمية امتيازا تهم وتوسيع معاملاتهم المالية والتجارية والعقارية على حساب مسؤولياتهم التي تملصوا منها تملصا.

والآن وقد كثر الحديث عن تخليق الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن لابد من العلم أنه لا تخليق بدون إرساء ثقافة المحاسبة والمساءلة وبدون بجدير منطق التقييم ومحاسبة المسؤولين كيفما كان موقعهم، لأن لكل مواطن الحق في محاسبتهم وطلب مساءلتهم.

لكن هل فعلا يمكن في أي وقت مهما كانت الظروف مسائلة الذين خربوا البلاد أو ساهموا بشكل أو بآخر في تخريبها لاسيما وأن إصلاح ما تم تخريبه من شأنه أن يرهن مستقبل أكثر من جيل ؟

هل يمكن مساءلة مسؤولين سابقين وآخرين في أمور أزكمت رائحتها الأنوف على امتداد أربعة عقود ؟ للوهلة الأولى يبدو أن الأمر مستبعد في الظروف الحالية خصوصا وأن هناك شخصيات من العيار الثقيل معنية بشكل أو بآخر في هذا الأمر أو ذاك أو هذا القطاع أو ذاك. .فالقضية ضخمة لأنها تهم فترات سوداء من تاريخ البلاد اقترفت خلالها " جرائم " في حق العباد والبلاد إلى حد أن كرامة المواطن العادي كادت تنزل إلى الحضيض.

أكيد أن الظروف عموما لا تساعد على المساءلة كما هو مأمول لكن من الأكيد أنه لا مناص من إرساء ثقافة المحاسبة والمساءلة وأول خطوة في هذا الدرب هو التصدي بقوة لبنيان ثقافة عدم المحاسبة والمساءلة التي تكرسها العقلية التي سادت في كل ما هو مرتبط بتدبير الشأن العام. 12

هؤلاء المسؤولين عن الشأن العام:

هذه الجهة، حقق بها السالفون لأنفسهم ولذويهم المقربين إليهم، من متملقين، ولاعقي الأحذية اللمعة..أكثر مما حققوه لهذه المنطقة التي تدحرجت نحو هاوية التردي والتقهقر. هل فتحوا مكاتبهم لمعاناة المواطنين ؟

أكثر من منطقة وجهة ببلادنا محتاجة إلى وضع الإصبع على مكامن الداء المستشري فيها وفي عدد من مرافقها وقطاعاتها ومجالاتها...وأكثر من منطقة وجهة ببلادنا أصيبت ساكنتها بخيبة أمل بسبب تقوقع المسؤولين المتعاقبين على تسيير الأمور فيها، في المكاتب الوثيرة وفوق الكراسي الدوارة التي تجلب النوم والارتخاء أكثر ما تدعو إلى الحيوية والعمل والمثابرة وتفقد الشأن العام...ومنطقة وجهة طنجة لا تخرج على هذه القاعدة العامة... لقد حقق بها السالفون لأنفسهم ولذويهم المقربين إليهم، من متملقين، ولاعقي الأحذية اللماعة...أكثر مما حققوه لهذه المنطقة التي تدحرجت نحو هاوية التردي والتقهقر فيما كانت في وقت مضى من أهم مناطق المملكة على جميع المستويات وفي كافة المجالات...وها قد مرت على المنطقة فترة من المحسوبية والزبونية والتسيب والفوضى إلى أن أصبحت فضاءا مهمشا بعد أن تهمشت فيها الطاقات الحية من رياضيين ومثقفين وفنانين ومفكرين، في حين أصبحت بعض الأماكن والأحياء بالمدينة تعد خارج الدائرة، وربما بعضها خارج مسار التاريخ. إنه ليس من ريب في أن السالفين ممن تعاقبوا على تسيير الشأن العام، ما فتئ داء التقصير يجتاح وعقولهم لينخر بالتالي جسد هذه المنطقة التي توجت ردحا للسلبية والعطالة والعهر والإجرام والوقاحة المتناثرة في كل مكان، فيما أضحت تحتل الصدارة في تفريخ المقاهي والأوكار والحانات والنوادي الليلية التي تعج بجيوش من المومسات من كل صنف واللاهثين وراء المؤخرات والملذات والمتع النتنة.

وما كانت هذه المنطقة أن تسقط في مستنقعات التهلكة لولا تقاعس امسؤولين وقد كان حريا بهؤلاء أن يأخذوا بزمام الأمور ويتفقدوا الأحوال عن قرب وليس من خلال تقارير الأجهزة والإدارات بل من خلال المعاينة المباشرة للمرافق والأحياء والمؤسسات العمومية والخاصة.

إنه ليحز في النفس أي واحد مما سبق ما سجل له الشارع أو الرأي العام أن خرج من مكتبه راجلا ليستقبل حافلة من حافلات النقل الحضري مثلا حتى يعايش بالملموس المعاناة والمكابدة الحقيقية التي يتخبط فيها السكان عدة مرات في اليوم أو أنه جاب الأحياء رفقة رجالاته وأعوانه حتى يقف على تلك " العصابات " المتواجدة " هنا وهناك لإرهاب المارة وترويج الخمور السوداء وترويج الأجساد كذلك ببعض دور الدعارة، أو فتح مكتبه على مصراعيه لتلقي شكاوى وتظلمات المواطنين الذين كانوا يجدون الأبواب والنوافذ موصدة في وجههم، فيما كانت تشرع لبعض المحظوظين والمعارف والمقربين، أو أنه اقتص برهة زمنية من وقته لحضور بعض دورات المجالس والجماعات حتى يتعرف عن قرب عن طبيعة التسيير والتدبير، بالطرق التي يعلمها الجميع، بل ومراقبتهم ومحاسبتهم عبر لجان محلية أو مركزية وذلك رغم ما نشر وتم تداوله بالشارع. إن هذه المنطقة في حاجة إلى مسؤول ينهض بجميع المجالات دفعة واحدة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والفنية وكلها مجالات أضحت معوقة عرجاء...ولعل ذلك لا يتأتى إلا بالتحلي بالتواضع والجدية والصرامة المعيش والضرب على أيدي أي متلاعب أو مستهتر أو مستخف بمسؤوليته كيفما كان موقعه أو حجمه ...وفي التاريخ عبر ودروس وفوائد، ولهم ولنا في الملك الشاب ملك الفقراء أسوة ومثال فهل أنتم فاعلون ؟

هذه مجرد علامة استفهام.

13

كفى من مرجعية اسمها " البنك الدولي"

لحد الآن لازلنا نعاين غياب ممارسة ينتظرها جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين وعموم فئات الشعب من الحكومة.. إنه إجراء لا يتطلب ميزانية إضافية ولا برمجة ولا قروض ولا توظيفات جديدة...إنه يتطلب فقط إرادة وجدية وموضوعية ومصداقية والأخذ بعين الاعتبار احترام الشعب المغربي، صاحب السيادة.

إنها تقارير دورية مسؤولة عن مختلف الميادين التي تهم الشأن العام وتهم الشعب والرأي العام وذلك لإرساء عادة ستظل قائمة..إعداد تقارير دورية مسؤولة " سنوية أو مرتين في السنة أو موسمية" حول الوضعية الاقتصادية وحالة الاقتصاد المغربي والوضعية الاجتماعية وواقع القطاعات الاجتماعية، تقارير تطلق بالثلاث، المبدأ بالقول الدائم أن " العام زين" أو " كل شيء بخير" وتعتمد على الحقيقة والموضوعية لتمكين مختلف الفعاليات والفاعلين ومختلف فئات الشعب من تقييم عمل الحكومة وتنميته، وهذا إجراء واجب وضروري لتمكين الشعب المغربي ـ المعني الأول والأخير ـ من مواكبة الحكومة وممثليه في المؤسسات الدستورية والجماعات المحلية.

ولكي تكون هذه الممارسة مجدية لا مناص من ارتكازها على النزاهة واعتماد الصراحة والموضوعية والشجاعة لتعرية المشاكل والنواقص. وأملنا أن تصبح تلك التقارير مرجعية ذات قيمة يرجع إليها الباحثون والمهتمون عوض اللجوء إلى الأجانب ومواقفهم حول واقعنا. إن إخبار الشعب المغربي بحقائق الأمور حق من حقوق الإنسان ومبدأ أساسي من مبادئ المواطنة.

أليس من العار أن يكون المرجع لكل ما يتعلق بأمور اقتصادنا وواقعنا الاجتماعي هو البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو نادي باريس وروما وغيرها. 14

أصبح كل من هب ودب يتحدث عن الشفافية..في كل وقت وحين.. في كل القطاعات والمجالات.

فعلا، الشفافية والوضوح أساس كل ممارسة سليمة، وسد مانع منيع لتلافي القيل والقال.

والشفافية والوضوح وتسليط الأضواء...كلها أمور ضرورية في مختلف المجالات والقطاعات.

ففي ميدان التحفيظ العقاري والحقوق العينية، هناك الشهر العقاري، ويعتمد بالأساس على الإشهار والبيان والوضوح.. وفي مجال العدالة والميدان القضائي هناك إلزامية إشهار الأحكام والقرارات...وفي المجال التجاري هناك عرض المنتوج والتعريف به وإشهاره....

والشفافية في فضاء دولة الحق والقانون من اللازم أن يطالا كل الميادين ومختلفات المجالات، لاسيما المجال السياسي والمجال الإداري، ومجال الإعلام والإخبار، ومجال المشاركة في تدبير الشأن العام...إن عهد اتخاذ القرارات " حسي مسي ولا من شاف ولا من دري" قد ولى بلا رجعة، ولضمان أن يكون الحال كذلك لا مناص من تغيير العقليات...فالشفافية والوضوح يستلزمان عقليات جديدة تطلق الطلاق الثلاث المحسوبية والزبونية والولاء الأعمى والقبائلية والعشائرية وغيرها من التصرفات والسلوكات المتجاوزة..لكن تغيير العقلية ببلادنا لازال مشروطا إلى درجة كبيرة بتوفير شروط العيش الكريم لإزاحة ظروف الولاء المفروض والخوف على فرصة ضمان لقمة العيش حتى يكون المواطن في حماية تامة وأمن تام على وجوده ووجود ذويه، وآنذاك، وليس قبله، يمكنه أن يواجه بكل شجاعة وجرأة بالشفافية وبالوضوح فيما هو مرتبط بكل جوانب حياته. إنه من بين التحديات الفعلية التي مازالت تنتظر بلادنا، فهلا نحن مستعدون لذلك ؟ هذه مجرد علامة استفهام. 15

جماعاتنا المحلية بين الجهل والتجاهل.

تمتاز اللوبيات المتحكمة في مجالس جماعاتنا المحلية بضيق المستوى العلمي والثقافي والتأهيلي لأعضائها. ومن المعلوم أن العنصر البشري هو في ذات الوقت وسيلة وغاية لأية تنمية . إنه وسيلة لتحقيق الديمقراطية والتنمية، ولكونه كذلك فإن النتائج المتوصل إليها تكون مرتبطة بمستوى وفعالية الوسيلة، أي العنصر البشري الفاعل فيها، وفي هذا الصدد فلم تجد مدننا في هذين المجالين ( الديمقراطية المحلية والتنمية المحلية) إلا ما يعكس مستوى المنتخبين الذين اختارهم السكان، ليس كلهم طبعا لأن هناك من هم في المستوى لكن لا تأخذ بعين الاعتبار اقتراحاتهم وتصوراتهم وآراءهم لأنهم خارج اللوبيات، لذا فمن الطبيعي والمنطقي مطالبة فاقد الشيء أن يعطيه، فالمنتخب المحلي ( لاسيما ذلك الذي يتحكم في دواليب الأمور) أعطى ما يعكس مستواه التأهيلي ومستوى وعيه بمسوؤليته التاريخية و " المواطناتية". فهل أغلب منتجي مجالسنا يمثلون فعلا، بصدق ونزاهة السكان الذين اختاروهم ومنحوهم ثقتهم؟ وهل فعلا تتبعوا ذلك وقاموا بما يلزم من أجل تحقيقه ؟ وهل ظل اتصالهم وتواصلهم بسكان دوائرهم قائما؟

إن محاولة الجواب على هذه الأسئلة بموضوعية يدفعنا إلى إعادة طرح ضرورة وإلزامية الاهتمام بمستوى المستشار الجماعي المحلي ومؤهلاته لأنه لا قيمة للسلطات والصلاحيات التي تتوفر على مجالسنا ـ دستوريا وقانونيا ـ إن هي وضعت بين أيدي أناس تنقصهم الكفاءة وشروط الحد الأدنى لممارسة تلك السلطات والصلاحيات فلا محالة أن النتائج سوف لن تكون مرضية، وهذا منبع أهم أسباب المسار الذي سارت فيه جماعاتنا.

إن تدبير وتسيير الشأن العام وشؤون الجماعة لا يمكن أن يضطلع بها أي كان وإنما يتطلبان منتخبين ذوي تجربة وتكوين وتأهيل وتفرغ لممارسة تلك المسؤولية الجسيمة. وهذه شروط قل ما وفر في مستشاري الجماعات. وما دام الوضع كان دائما كذلك فإن تدخل الوصاية تنمي وتقوي. ولا زال هذا الوضع يساهم في تقوية الوصاية على مجالسنا الجماعية، حتى أصبحت بالنسبة لأغلبها ضرورية ولازمة ما دام أغلبية أعضاء المجالس " غير راشدين " من الزاوية التأهيلية والسياسية والتدبيرية والعلمية. وبكل موضوعية، وبعيدا عن الخطابة السياسية المجانية، لا يمكن والحالة هاته المناداة بإلغاء الوصاية أو تقليصها إلا بعد ضمان " الرشد والترشيد" من حيث الزوايا المذكورة رغم أن الوصاية في مفهوم الميثاق الجماعي يجب النظر إليها كمشاركة الجهة الوصية المجالس المنتخبة في تدبير أمورها.

إذن يعتبر التوفر على منتخبين ذوي الكفاءة والقدرة على تسيير وتدبير الشؤون المحلية شرطا أساسيا وحيويا لضمان الاستقلالية والتمكن من تحمل أسس الديمقراطية المحلية وانطلاقة التنمية المحلية. وهو في الحقيقة من بين الشروط التي يفتقدها أغلبية المنتخبين بمجالسنا، أغلبيتهم وليس كلهم، وهذا واقع لا يشجع على تمكين السكان من المساهمة في تدبير شؤونهم والدفاع عن مصالحهم وضمان تطبيق اختياراتهم.

فكيف للأمور أن تستقيم ونحن لا نتوفر على أغلبية من أعضاء الهيئات المنتخبة مؤهلة تأهيلا مرضيا لتحمل المسؤولية. وهذا في وقت يتفق فيه الجميع على أن الأمية ومحدودية المعرفة والتكوين المحليين العقلانيين الراشدين والمجديين لاسيما في ظرف يستوجب ضرورة سيادة التدبير العقلاني والتسيير السليم للأموال العمومية، الضامن للفعالية والجدوى والكفيل بتحقيق المردودية المرجوة؟ 16

يؤاخذون المعلم على فتح محلبة صغيرة ويغضون الطرف عن وزير يتقاضى عدة أجور من خزينة الدولة ! قالها الوزير الأول، ولكن من يعبأ بكلام الوزير الأول ؟! لقد قيل سيمنع تراكم الوظائف أو وظيفة ومهنة حرة... لقد قالوا أنها أول خطوة في تخليق الحياة العامة. ومن المعلوم أن منشور الوزير الأول عدد 99/30 المؤرخ في 19 نوفمبر 199 يمنع منعا كليا تراكم الوظائف الممارسة بالنسبة لشخص واحد. ومن المعروف أن الأغلبية الساحقة للموظفين السامين ببلادنا يراكمون أكثر من وظيفة وعمل ويتقاضون عليها أجورا ويجنون أرباحا، حيث أنهم يزاولون، بشكل أو بآخر، أنشطة مريحة موازاة مع وظيفتهم الرسمية.

ولعل نظرة خاطفة على الشركات الكبرى والمتوسطة وأصحابها كفيلة بتباين هذا الأمر بجلاء وبصفة لا تترك أي مجال لأدنى شك ممكن.

وعلاوة على أن هذا الواقع لا ينسجم بتاتا مع الظرفية التي تجتازها بلادنا الرازحة تحت وطأة البطالة وقسوة العيش بالنسبة لأوسع الفئات، لكن يبدو أنها وضعية تقع خارج مقتضيات منشور الوزير الأول المشار إليه أعلاه. فإذا كان بعض منادية التعليم هنا وهناك قد لمحوا لبعض المعلمين الذين يمتلكون حوانيت لبيع البيض بالتقسيط أو لترييش الدجاج أو محلبات صغيرة أو مشاريع أخرى مماثلة ـ أنهم يعتبرون في وضعية غير قانونية اعتبارا لمقتضيات منشور الوزير الأول في وقت لم يحرك فيه الوزير ساكنا فيما يتعلق بأصحاب الوظائف الكبيرة. ولحد الآن ما زالت الأمور لا تعدو أن تكون مجرد كلام.

وللعلم فإن منع تراكم الوظائف يهم مختلف الأنشطة التي ترمي إلى الحصول على مدخول مادي. وهناك بعض المسؤولين يصرون إصرارا على الاضطلاع بأكثر من مسؤولية مؤدى عنها، في وقت يعاين الجميع أن تراكم المسؤوليات وما يتبعها من نعم وفوائد على بعد الأشخاص ينافي كليا مطلقا وكليا مع الروح الديمقراطية ولا يتماشى وخصوصيات الظرف الذي تجتازه بلادنا.

فإلى متى سنستمر في التعامل مع هذه الإشكالية بمنهجية النعامة أو بمنهجية " من بعدي الطوفان"؟ هذه مجرد علامة استفهام. 17

أطفالنا وشبابنا والشارع.

بدافع الرغبة في نسيان الواقع أو تناسيه التجأ هؤلاء إلى الشارع، لأنه الفضاء الذي لا يحتاج لا لوساطة ولا لزبونية ولا لمحسوبية ولا لعولمة خاصة من نوع خاص. الشارع فضاء اجتماعي له نظامه وقواعده وأعرافه وسلمه التراتبي لمختلف الفئات والشرائح الفاعلة فوالوظيفة.يفة.بداية هذا القرن عرف تغييرات هيكلية ليس على مستوى الشكل فحسب، بل وعلى مستوى اوالوظيفة.يفة ... فأطفال وشباب نهاية القرن عاشوا وعايشوا مختلف أشكال الظلم والجور والعنف والإقصاء وذاقوا جرعات من مختلف أساليب التمييز واستنشقوا روائح التهميش والإهمال ولنسيان.. وفي ظل هذا الخضم، وبدافع الرغبة في نسيان الواقع أو تناسيه التجأ هؤلاء إلى الشارع، لأنه الفضاء الذي لا يحتاج لا لوساطة ولا لزبونية ولا لمحسوبية ولا لعولمة خاصة من نوع خاص. في السابق كان الشارع فضاءا للمتسولين والمجرمين والبغاء والتبركيك وبيع المخدرات والسرقة والسطو والاعتداء والتعدي والاحتيال...

وقد قيل أن كل أهل الشارع لا يصح أن يعتبروا وحوشا، ولكن يجب اعتبارهم هم أناس سقطوا من العش ودفئه"... ومن أجل الحصول على مكان ومرتبة في " الهرم الاجتماعي " المرتبط بالشارع كان لابد من التوفر على بعض " المهارات" في عرف أهل الشارع مثل عدم الخوف والقدرة على سرعة التكيف مع مختلف الأوضاع وعدم عطاء أهمية واعتبار للعواقب، وخفة الأصابع واليد وغيرها من " الصفات " حسب عرف الشارع و " قوانينه". إلا أنه منذ سنوات ظهرت " فئات" جديدة من أهل الشارع، لم يكن لها وجودا من قبل، " فئات" جديدة ولجت منظومة الشارع الاجتماعية، إنهم المهمشون الجدد العاطلون والمعطلون من حاملي الشهادات والأطفال من مختلف الأعمار ذكورا وإناثا..وهكذا أصبح للشارع " كوارده " و " فعالياته " من ذوي الثقافة والتكوين العالي، وذلك في بلد سائر في طريق النمو وما زال في حاجة لكل فعالياته البشرية في مختلف الميادين...أفلا يعكس هذا الواقع أننا ضحية اختيارات غير ملائمة وغير صائبة؟

هذه مجرد علامة استفهام.

18

كاد المعلم أن يكون...

كان موظفو التعليم ينتظرون الاستمتاع بمستحقاتهم المتأخرة عن الترقية الداخلية، لكنهم توصلوا بلوائح تلزمهم بتوقيع طلبات الترشيح للترقية، في وقت تعتبر تلك الترقية حقا مكتسبا، لاسيما وأن هناك عددا هائلا من الموظفين قد استوفوا منذ سنوات الشروط، لكن تم بكل بساطة إقصاؤهم من اللوائح. والحالة هاته، على هؤلاء الآن التماس إدماجهم ضمن اللوائح وهذا يعني أنهم سيستعطفون ليتمكنوا من حقهم المكتسب. فهناك من بين هؤلاء من ينتظرون تسوية الوضعية التي اكتسبوها عن جدارة واستحقاق وبعد استيفاء كل الشروط منذ سنوات خلت. أهذا هو التغيير الذي طالما انتظره رجل التعليم من حكومة التغيير ؟ ألا يعتبر هذا " لعب عيال " في وقت الحديث جاري فيه على أشده عن إصلاح منظومة تعليمنا ؟ علما أنه بات من المعروف أن أي إصلاح كي يكون مجديا يجب أولا وقبل كل شيء أن يهتم بالعنصر البشري الذي يعتبر صلة وصل بين الإصلاح كفكرة ومشروع الإصلاح كممارسة على أرض الواقع. فهل إصلاح وضعية التعليم غير واردة في مشروع المنظومة أم أن رجل تعليمنا يكفيه أن نقول له:" كاد المعلم أن يكون رسولا "؟ فهل بهذا المنظور يجب أن نفهم الإصلاح الحالي أم بمنظور مخالف تماما ؟ هذه مجرد علامة استفهام. 19

ماذا جرى للإنسان في مدينتنا والمدن الأخرى في جهتنا والجهات الأخرى ؟ لماذا يشعر الكل بالإحباط، باليأس، بالوحشة ؟ لماذا يأكل القوي الضعيف رغم ترسانة جد هائلة من القوانين والمساطر والنصوص، ورغم بنايات فخمة تارة ومتهارية آيلة للسقوط تارة أخرى مكتبو عليها بخط بارز " المحكمة " من درجة من الدرجات المتعارف عليها ؟

لماذا الظلم والتسلط في كل الميادين ومظاهر الحياة ولا من يدينه إلى درجة تحول فيها " إذا رأيتم منكرا فغيروه" إلى إذا رأيتم منكرا فساندوه أو أحسن الظروف " إذا رأيتم منكرا فاصمتوا "...؟

لماذا الكل يشكو ولا من يندد...؟

لماذا الكل يعاني...؟

الذي يبحث على لقمة العيش الحلل يعاني...

والذي يعي بضرورة قول كلمة حق يعاني...

والذي يدافع على الحق عليه أن يكون مستعدا لتحمل العواقب والذي يسعى لتعليم أبنائه يعاني...

والتلاميذ والطلبة يعانون من النهج والمنهج وجدوى الانكباب على الدرس والتحصيل...

والمثقف يعاني من سيادة ثقافة قرنوسطية وإعلام يهمش.. لماذا الإنسان في مجتمعنا متهم حتى تظهر براءته عوض أن يكون بريئا حتى تثبت إدانته؟ ألأنه متهم إلى حين إثبات براءته لذلك السجون مكتظة والملفات متراكمة على المحاكم بمختلف درجاتها واختصاصاتها ؟ ألذلك لا تحترم صفة الإنسان لأنه متهم أصلا وعليه إثبات عكس ذلك ؟ ألهذا ملايين من المهمشين يعيشون لحظتهم ولا يعرفون ما تخبئ لهم اللحظة القريبة القادمة ؟ لماذا الكل يعاني...؟ هذه علامة استفهام. 20

كيف نتواصل....؟

تواصل شخص بآخر يعكس شخصيته. فهناك التواصل الطبيعي وهو احتكاك بالآخر يتمظهر عبر صداقات وعداوات تفاهم أو سوء تفاهم، اهتمام أو لامبالاة، احترام وتقدير أو إهانة واحتقار، ترابط أو قطيعة... فهناك من يرغب في المشاركة في اللعبة بالقبول تارة والمواجهة أخرى... وهناك من يكتفي بالقبول والرضي والتفرج...وهناك من يقتصر على المعارضة والمواجهة..على الهدم والتدمير.. وهناك من يصبو إلى تغيير واقعه وواقع الآخرين... وهناك من يجتهد في محاولة التكيف والتأقلم مع الظروف والأحوال وتحملها. وهناك من هو خارج الواقع لا يعيره أي اهتمام إيجابا أو سلبا. وهناك من يفكر في نفسه وفي نفسه فقط.. وهناك من يفكر في نفسه قبل التفكير في الغير... وهناك من يفكر في الغير مثلما يفكر في نفسه.. وهناك من يفكر في الغير قبل نفسه... وهناك من لا يفكر لا في نفسه ولا في غيره.. هناك من يحترس من الآخر، وهناك من يحيا للارتباط بالآخر... فهناك تواصل وتواصل...ما هو متعارف عليه وما هو غير ذلك، وهناك التواصل المعلن والمسكوت عنه، لكن المهم، بل الأهم هو: لماذا نتواصل ؟ وكيف نتواصل ؟ ...هذه علامة استفهام...

بقلم :ادريس ولد القابلة







  

 التعليق يجب أن يناقش موضوع المادة، وغير ذلك يحذف التعليق بتاثا



 

  azilalalhora@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية يناقش بالرباط توظيف المناهج التربوية والإعلام

القضايا المغربية قضايا اجتماعية

أمريكا ترى تقدما على طريق جهدها لمنع الفلسطينيين من طلب عضوية الامم المتحدة

الجماعة .. بين الأصولية الظلامية والحداثة العلمانية !

حميد برادة للشرق الاوسط : نحن الاتحاديين ظلمْنا الحسن الثاني..

نظرية المؤامرة والثورات العربية

المخابرات الغربية والقذّافي: معلومات في مقابل مال ونفط

إسرائيل تدخل ورطتها الكبرى

النص الكامل لخطاب جلالة الملك في الدورة الأولى لافتتاح البرلمان

احذروا جريمة الزنا

القضايا المغربية قضايا اجتماعية

ثلاثة ملفات أمام علاقات مغربية قطرية ناجحة

أمير وبساط وحميـر

الفنان محمد باسو يقدم أول عرض ساخر

ما أخوفني على مستقبل بلادي في ظل حكومة رئيسها لا يرى أبعد من أنفه !!!

كيف تخترق الجزائر الزوايا المغربية لعزلها عن الحرب؟

مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-أسفي يؤطر لقاءا حول امتحانات الباكلوريا

امتحانات البكالوريا ستجرى هذه السنة في ظل إجراءات جديدة للحفاظ على مصداقية هذه الشهادة

أزيد من 158 ألف ناجح وناجحة في الدورة العادية لامتحانات البكالوريا

قضـايا وأسئلة سوسيوثقافية





 
صوت وصورة

لجنة الفيفا و ملف المغرب المونديالي


لص يسرق هاتف فتاة يسقط في يد المواطنين ببني ملال


زياش يتعرض لضغوطات بهولندا قبل المونديال


زعيتر البطل الذي استقبله صاحب الجلالة


الجزائر وعقدة المغرب


قريبة لزعيم البوليساريو تدعوا بالنصر للملك


هل سيُسقِط المغرب مؤامرة الفيفا؟


الحديث عن حظوظ المنتخب المغربي في المونديال


اهداف مباراة الرجاء البيضاوي و زناكو الزامبي


معاناة الأطفال الغير شرعيين

 
إعلان
 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  كاريكاتير

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  الناس والمجتمع

 
 

»  السياسية

 
 

»  الاجتماعية

 
 

»  الاقتصادية

 
 

»  سياحة وترفيه

 
 

»  عيش نهار تسمع خبار

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضية

 
 

»  حوادث ونوازل

 
 

»  العلوم والبيئة

 
 

»  جمعيات ومجتمع

 
 

»  التنمية البشرية

 
 

»  دول الجوار

 
 

»  التربوية

 
 

»  الثقافية

 
 

»  الشباب والنساء

 
 

»  ملفات وقضايا

 
 

»  الجهوية

 
 

»   آراء ومواقف

 
 

»  متابعات

 
 
التنمية البشرية

عامل أزيلال يزور دوار "إيريزان" بجماعة بين الويدان لتهييء طريق ويتفقد ورش قنطرة بعد انتهاء الأشغال

 
الاجتماعية

ارتباك القطاع الصحي يوم غد بأزيلال تنفيذا للإضراب العام الوطني

 
السياسية

انعقاد مجلس الحكومة بعد غد الخميس

 
التربوية

تنانت : ثانوية الزرقطوني تنظم أسبوعها الثقافي

 
عيش نهار تسمع خبار

بالفيديو.. شخص حاول ذبح طليقته بسكين أمام المواطنين بالعرائش

 
العلوم والبيئة

توقعات طقس الثلاثاء.. استمرار الأجواء الممطرة مع انخفاض ملموس في درجات الحرارة

 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
الثقافية

اختتام فعاليات مهرجان أطلس دمنات "تغراتين" بحضور عامل الإقليم

 
 شركة وصلة