راسلونا عبر البريد الالكتروني : azilalalhora@gmail.com         مثول 40 مسؤولاً في الدرك أمام القضاء لتورطهم في تهــريب أطنان من المخـدرات+ أخبار متفرقة             لماذا أجد (نيتشه) أصدَق من أصحاب (الدّعوة إلى الله)؟             العثور على الطفلة إخلاص المختفية منذ أسابيع بالدريوش جثةً هامدة !             ما مصدر شرعية الرّقية الكتابُ أمِ السُّنة؟             بالفيديو.. بين فشتالة وفرياطة بجهة بني ملال خنيفرة             تشاد حصنٌ أفريقيٌ آخرٌ يسقطُ وينهارُ             عداء مغربي من أعالى جبال أزيلال يخوض تحدي قطع 2500 كلم بين أوكسير وابزو             تفاصيل سـقوط مقـاتلة مغربية من طراز ميراج             المحلل السياسي عمر الشرقاوي يذكر بنكيران + أخبار متفرقة             جمعية الأيادي المتضامنة تنظم ثاني حفل فني تحت شعار " إفريقيا تجمعنا"             لماذا نسي المفتي فتاوى بخصوص قضايا أكثر أهمّية؟             المنظمة الديمقراطية للشغل في لقاء مع الدكتور محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال             إقليم أزيلال.. مريضة بالكبد تناشد ذوي القلوب الرحيمة مساعدتها             تعزية الى عائلة رقراق بأزيلال في وفاة الوالد رحمه الله             توقعات أحوال الطقس ليوم الاثنين 21 يناير             بن كيران يقــصف أخنوش + أخبار متفرقة            ...تـحــديــات           
 
كاريكاتير

...تـحــديــات
 
آراء ومواقف

تشاد حصنٌ أفريقيٌ آخرٌ يسقطُ وينهارُ


لماذا نسي المفتي فتاوى بخصوص قضايا أكثر أهمّية؟


عن العقد الجديدة في مجال علم النفس التحليلي


ماذا عن السادية وما علاقتها بوحشية البشر؟


يقظة الشعب وجاهزية المقاومة للعدو بالمرصاد

 
جريدتنا بالفايس بوك
 
حوادث ونوازل

العثور على الطفلة إخلاص المختفية منذ أسابيع بالدريوش جثةً هامدة !

 
الجهوية

بالفيديو.. بين فشتالة وفرياطة بجهة بني ملال خنيفرة

 
متابعات

سرقة رؤوس أغنام ليلا من حظيرة بمدينة أزيلال

 
سياحة وترفيه

صحيفة جنوب إفريقية تسلط الضوء على مؤهلات المغرب

 
موقع صديق
شركة وصلة المغربية لخدمات الويب المتكاملة، التصميم- البرمجة
 
الوطنية

اعتماد نظام للتدبير المعلوماتي للغرامات الصلحية الجزافية المستخلصة من المخالفات المرورية

 
الناس والمجتمع

تطورات قضية الفتاة التي احتجزت بإسطبل لمدة 15 عاما ضواحي مراكش + أخبار متفرقة

 
جمعيات ومجتمع

جمعية الأيادي المتضامنة تنظم ثاني حفل فني تحت شعار " إفريقيا تجمعنا"

 
البحث بالموقع
 
ملفات وقضايا

ما مصدر شرعية الرّقية الكتابُ أمِ السُّنة؟

 
الرياضية

عداء مغربي من أعالى جبال أزيلال يخوض تحدي قطع 2500 كلم بين أوكسير وابزو

 
 


ذكرى "الإستقلال" و"المسيرة الخضراء" : دلالات وعبر


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 02 نونبر 2018 الساعة 56 : 22


 

ذكرى "الإستقلال" و"المسيرة الخضراء": دلالات وعبر

 


في حياة الأمم والشعوب أيام خالدة ومناسبات وأعياد مجيدة، يتم تخليدها والاحتفاء بها ليس فقط من باب الفخر والاعتزاز بالماضي والتاريخ المشرق، ولكن باعتبارها مرآة عاكسة للهوية المشتركة حافظة للوعي الفردي والجماعي وحاضنة للموروث، والمغرب بتاريخه العريق وحضارته المزدهرة المتعددة الروافد، له من الأحداث الكبرى والمحطات المشرقة، في طليعتها "حدث الإستقلال" الذي شكل منعطفا بارزا في تاريخ المغرب المعاصر، يفصل بين زمنين : "زمن الحماية " بكل مارافقها من استغلال متعدد المستويات، و "زمن الحرية والانعتاق" و"الشروع في بناء أسس الدولة الحديثة و "استكمال الوحدة الترابية"، ففي الزمن الأول يحضر مسلسل طويل من الكفاح من أبرز محطاته حدث تقديم "وثيقة المطالبة بالإستقلال" (11 يناير 1944) و"حدث ثورة الملك والشعب"(20 غشت 1953)، وفي الزمن الثاني يبزغ فجر الحرية و الاستقلال الذي شكل خطوة أولى في مسار النهوض وبناء الذات موازاة مع استكمال الوحدة الترابية، و هنا تحضر عدة محطات تاريخيـــــــــة مشرقة في طليعتها حدث المسيرة الخضـــراء (6 نونبر 1975) التي تبدو اليوم كلوحة عصية على الفهم و الإدراك من توقيع ملك "عبقري" و شعب "بطل"جسد أروع صور الوطنية و التضحية و الوفاء و نكران الذات، وعليــــه فإشراقة على التوالي "الذكرى 43" للمسيرة الخضراء المظفرة، و"الذكرى 63" لعيد الإستقلال المجيد، تسمح باستحضار الحدثين وما يرتبط بهما من أحداث ومناسبات خالدة، ليس من باب "النوستالجيا" التاريخية أو إعادة سرد ما كتب حول حقبة الاستعمار و ما بعدها، ولكــــن تحكمت فيه أساسا الرغبة في رصد وتتبع ما يحملانه من دلالات وعبر وقيم وطنية وإنسانية، في واقع معيش يعرف أزمة في المواطنة والقيم والمبادئ والأخلاق.

ذكرى الإستقلال: محطة مشرقة من تاريخ حافل بقيم الوطنية والتضحية والوفاء.

المعالم الأولى للوعي الوطني جسدتها المقاومة المسلحة(العسكرية) التي تحملت وزرها القبائل في الجنوب والصحراء والأطلس المتوسط والريف وجبالة والأطلس الكبير والصغير، تحت إشراف زعماء كبار أمثال"أحمد الهيبة ومربيه ربه"،"موحى أوحمو الزياني"،"محمد بن عبدالكريم الخطابي"، و"عسو أوبسلام"، واجهوا المستعمر بكل بسالة رغم محدودية الوسائل والإمكانيات، بل وأحرجوه في عدد من المواقع والمعارك الخالدة (معركة سيدي بوعثمان(1912)، معركة الهري(1914)، معركة أنوال (1921) ، معركة بوكافر(1933)...)، مجسدين بذلك أروع ملاحم الكفاح والتضحية والوفاء دفاعا عن حوزة الوطن.

رغم توقف المقاومة المسلحة وتمكن سلطات الاحتلال من بسط نفوذها على كل التراب الوطني، فقد استمرت عجلة الكفاح في الدوران في المدن في ظل نشأة "الحركة الوطنية" التي ضمت نخبة من المثقفين الشباب الذين آمنوا بالعمل السلمي وجعلوه استراتيجية لمواجهة المستعمر وفضح سياساته الظالمة، وفي هذه المرحلة (مرحلة الثلاثينيات) يمكن الانطلاقة من حدث بارز جسد بوضوح الحس الوطني وكرس الإحساس الجماعي بالإنتماء إلى وطن واحد، ويتعلق الأمر هنا بإصدار السلطات الاستعمارية للظهير البربري (30 ماي 1930) كمحاولة للتفرقة بين مكونات المجتمع المغربي (عرب وأمازيغ) في إطار تنزيل سياسة "فرق تســد"، إلا أن هذا الظهير لم يحقق الأهداف والمقاصد التي رسمت له، بعدما تصدى له المغاربة بجميع أطيافهم بالرفض والتنديد والاحتجاج مجسدين بذلك مفردات الوحدة والوطنية الصادقة والتضحية ونكران الذات، وقبل هذا وذاك عبروا عن "الهوية المشتركة" وقوة الإنتماء إلى وطن واحد يقتضي توحيد الصف والانخراط اللامشروط في كل تعبيرات المقاومة والاحتجاج، الأمر الذي تحملته "الحركة الوطنية" التي واجهت المستعمر بكل الوسائل الممكنة (تأسيس الجرائد والمجلات، بناء المدارس الحرة، تأسيس الأحزاب السياسية، مقاطعة السلع والبضائع الأجنبية، الاحتفال بعيد العرش كرمز للوحدة الوطنية ... إلخ)، ومن تجليات هذا النضال المتعدد المستويات، تقديم "برنامج الإصلاحات" (1934) على التوالي لسلطات الاحتلال بالمنطقة الفرنسية( السلطانية) والمنطقة الإسبانية(الخليفية) في إطار "رؤية" مبكرة آمنت بالإصلاح في إطار الاستعمار، لكن المطالب الإصلاحية ووجهت بالرفض، لتشتد المواجهات والاحتجاجات على سياسة الاستغلال الاستعماري ( السطو على الأراضي الزراعية التي يملكها الفلاحون المغاربة ، تحويل مياه واد بوفكران لتسخيرها في سقي أراضي المعمرين الفرنسيين ...)  وقد واجهت الإقامة العامة هذه الأوضاع المضطربة بالقمع و تضييق الخناق على قادة الحركة الوطنية ( نفي ، فرض الإقامة الجبرية ...) .

خلال فترة الأربعينيات سوف تعرف الحركة الوطنية عدة تطورات، من سماتها البارزة تجاوز رؤية المطالبة بالإصلاح وتبني نهج "المطالبة بالإستقلال"، إذ أصدر حزب الإستقلال وعددا من الشخصيات الحرة، وثيقة "المطالبة بالإستقلال" (11 يناير 1944)(1)، وهذا التحول الجدري استفاد من المتغيرات الوطنية والدولية (الظروف الخارجية الدولية المرتبطة أساسا بمجريات الحرب العالمية الثانية التي انخرطت فيها الدول الإمبريالية، ومنها احتلال الدولة المستعمرة (فرنسا) من قبل القوات النازية، صدور "ميثاق الأطلسي" (1941م)، لقاء أنفا بالدار البيضاء ( 1943م ) الذي أبدى فيه الرئيس الأمريكي (روزفيلت) تفهمه وعطفه ببذل الجهد لتحقيق الأماني المغربية في الاستقلال بعد نهاية الحرب، تعزز الحركة الوطنية بظهور أحزاب سياسية جديدة (حزب الإستقلال وحزب الشورى والإستقلال والحزب الشيوعي ...)، إقبال العمال المغاربة على العمل النقابي، النجاحات التي حققتها الحركات الإستقلالية بالمشرق العربي والتي مهدت للإستقلال وشكلت بذلك دافعا محفزا لزعماء الحركة الوطنية ...)، وقد أبدا السلطان محمد بن يوسف مواقف إيجابية حيال القضية الوطنية في عدد من المحطات التي أكد فيها على ضرورة استقلال المغرب منها "خطاب طنجة" (1947) و"خطاب العرش "(18نونبر 1952)، مما شكل دعما قويا للحركة الوطنية وزعمائها.

على ضرورة استقلال المغرب منها "خطاب طنجة" (1947) و"خطاب العرش "(18نونبر 1952)، مما شكل دعما قويا للحركة الوطنية وزعمائها.

كما كان متوقعا ، فقد واجهت سلطات الاستعمار المطلب المغربي بأساليب عنيفة تجسدت في شن جملة من الاعتقالات التي طالت عددا من الموقعين وآلاف الأشخاص واقترفت عددا من الإعدامات دهب ضحيتها آلاف من المغاربة، وأصدرت عددا من أحكام الإدانات بالأشغال الشاقة وأقفلت المدارس وطردت عددا من الموظفين المغاربة(2)، فضلا عن اندلاع احتجاجات ومظاهرات عمت كل البلاد عقب مقتل النقابي التونسي "فرحات حشاد" (1952) واجهتها سلطات الاحتلال بالعنف والقمع، مما خلف الكثير من القتلى والجرحى.

وبدا واضحا أن سلطات الاستعمار فقدت البوصلة بنفي الملك محمد بن يوسف وتنصيب "بن عرفة" مكانه في محاولة منها تغيير الوضع السياسي القائم، لكن المغاربة واجهوا التضحية بالتضحية والوفاء بالوفاء ، وأشعلوا فتيل ثورة الملك والشعب (20 غشت 1953م) التي من عناوينها البارزة محاولة قتل "ابن عرفة" من طرف "علال بن عبدالله" (شتنبر 1953)  الذي استشهد على إثرها، وتصاعد أعمال المقاومة المسلحة وإعدام عدد من زعمائها أمثال "حمان الفطواكي" و"محمد الزرقطوني"، وتأسيس جيش التحرير بالمنطقة الشمالية (1955) الذي قرر استعمال السلاح والعمل المسلح لتحرير البـــــلاد من الاحتلال والضغط على سلطات الاحتلال من أجل إرغامها على إعادة الملك الشرعي، والانتقال من وثيقة 11 يناير 1944 إلى الكفاح المسلح عام 1953 كان - حسب محمد الجابري- "نتيجة تطور الأطر الشعبية الشابة داخل الحركة الوطنية التي ألقي بقياداتها السياسية السجون ... فقد وجدت نفسها مضطرة لحمل الأمانة، أمانة القيادة التفكيرية، وفي الوقت نفســــه، وجدت نفسها مضطرة كذلك إلى الرد على التحـــدي الذي قامت به سلطات الحماية بعزل محمد بن يوسف الملك الشرعي، بعمل تاريخي يكـــــــون في مستوى هذا التحـــدي"(3)، وأمام ذلك لم تجد فرنسا بدا من تغيير نهجها والسماح بعودة  الملك من المنفى والدخول في مفاوضات الاستقلال ، ليتم توقيع معاهدة إنهاء الحماية الفرنسية ثم الإسبانية ، وهذا التلاحم المتين بين الملك والشعب جسد قيم الوفاء والتضحية والصمود بين ملك مجاهد وشعب مكافح .

-ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة .. عبقرية ملك وكفاح شعب .

بعد كسب رهان الإستقلال، بقيت عدة مناطق خاضعة للاستعمار الإسباني، وكان على المغرب أن يدخل في تحدي استكمال وحدته الترابية بالموازاة مع بناء أسس الدولة الحديثة، وفي هذا الإطار نجح عبر مراحل من استرجاع عدد من المناطق (طنجة الدولية، طرفاية (1958)، سيدي إفني(1969) )، لكن أهم حدث ميز المرحلة ارتبط بتنظيم المسيرة الخضراء نحو الصحراء، في إطار المساعي الدبلوماسية المبذولة  لاسترجاع ما تبقى من التراب، وفي هذا الصدد فقد عرض المغرب القضية على محكمة العدل الدولية بلاهاي، التي أصدرت رأيا استشاريا مفاده أن" الأراضي  الصحراوية التي تحتلها إسبانيا لم تكن عند استعمارها أرضا خلاء لا صاحب لها"، وأكدت على "تواجد روابط قانونية وروابط ولاء بين الصحراء والمملكة المغربية"(4).

 واستثمارا لمعطيات هذا القرار الاستشاري، أعلن المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه (أكتوبر 1975) بحكمة وبعد نظر، عن تنظيم مسيرة سلمية خضراء لاسترجاع الصحراء وتحريرها من الاستعمار الإسباني، شارك فيها 350.000 متطوع ومتطوعة، فضلا عن مشاركة وفود عدد من الدول الشقيقة والصديقة التي آمنت بالقضية المغربية وتفاعلت إيجابا معها، وفي يوم 5 نونبر من سنة 1975 خاطب الملك الحسن الثاني حشود المتطوعين والمتطوعات  قائلا: "غدا إنشاء الله ستخترق الحدود، غدا إنشاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إنشاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم، وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز".

 لتنطلق المسيـــرة رسميا ( 6 نونبر ) بنظام وانتظام نحو حدود الصحراء وسط ردود فعل إقليمية ودولية متباينة ومنها رد فعل إسبانيا التي عارضت المسيرة وطالبت بعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي للنظر فيها، و زعمت بهتانا وكذبا عن طريق مندوبها بمجلس الأمن أن المسيرة هي زحف عسكري مسلح وعمدت إلى تحريك أسطولها البحري إلى المياه الإقليمية المغربية في محاولة منها إجبار المغرب على العدول عن تنفيذ المسيرة. وقد وصف الملك الحسن الثاني هذه اللحظة التاريخية في كتاب التحدي بقوله :

" اندفعت في 6 نونبر جماهير ال 350.000 مغربي نحو الجنوب وفق نظام المسيرة الذي احتــرم بدقة .. عشرة في المائة من متطوعينا كنا نساء، وفي الحقيقة كانوا مسلحين برايات تؤكد السيادة الوطنية .. والعديدون كانوا يرفعون كذلك كتاب الله .. لقد اخترقوا على شكل كتل بشريـــة متراصة، وفي نظام محكم بديــــع، الأرض المتنازع عليها.. لقد بلغ إيمانهم حدا جعلهم يعتقدون أنهم قادرون على الوصـــول إلى آخر العالم"(5)،

وبعد أن حققت المسيرة نجاحا شعبيا وتأييدا إقليميا ودوليا، وتوغل المتطوعون في الأقاليم الصحراوية، لم يجد الإسبان بدا من إعادة النظر في موقفهم المعادي للمغرب والبحث عن حل مناسب لمشكلة الصحراء، ففتحوا قنوات الاتصال مع المغرب، حينها أعطى الملك الحسن الثاني الأمر للمتطوعين من أجل العودة إلى نقطة الإنطلاق (طرفاية) بعد أن أعلن أن المسيرة قد حققت الأهداف التي رسمت لها، حيث قبلت إسبانيا الدخول في مفاوضات مكنت من إبرام اتفاقية مدريد (14 نونبر 1975) ، وهي الاتفاقية التي أقرتها الأمم المتحدة، والتي اتفق بموجبها المغرب مع إسبانيا وموريتانيا على انسحاب إسبانيا من الصحراء، كما نصت الاتفاقية على احتفاظ موريطانيا بالأطراف الجنوبية من الصحراء، لكنها فضلت التخلي عنها سنة 1979 فضمها المغرب، وألحقت بالتالي منطقة وادي الذهب بالتراب المغربي بعد أن قدم سكانها البيعة والولاء للملك الراحل الحسن الثاني، ليتم بذلك استكمال تحرير الصحراء.

أخيرا وتأسيسا على ما سبق، فسواء تعلق الأمر بالأعياد التي ارتبطت بالكفاح من أجل نيل الإستقلال (ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال، ثورة الملك والشعب) أو تلك التي ارتبطت بمسار استكمال الوحدة الترابية وبناء المغرب الحديث وفي طليعتها "حدث المسيرة الخضراء المظفرة" فكلها مناسبات وأعياد تقتضي -من جهة- التعريف بها للأجيال الحالية والمتعاقبة كنوع من "الرأسمال اللامادي" والرصيد النضالي الوطني والتراث الحضاري للبلاد الممتد عبر التاريخ، ومن جهة ثانية، استلهام ما تجسده من قيم الالتزام والوفاء والصدق والتضحية ونكران الذات والتحلي بروح المسؤولية والتفاني في خدمة الوطن والدفاع عن الثوابت الوطنية والمقدسات الدينية، وهي قيم تفرض على الأجيال المتعاقبة التحلي بالمواطنة الصادقة والسلوك الإيجابي والتفاني في خدمة الوطن والدفاع عن مصالحه العليا في الداخل كما في الخارج، فإذا كان الأجداد - بمختلف شرائحهم الاجتماعية وانتماءاتهم السياسية في البوادي كما في المدن- قد حققوا نعمة الحرية والإستقلال، بعد مسار طويل من الكفاح تذوقوا خلاله كل أشكال المعاناة والاستغلال والتشريد والقهر والتجويع والاعتقال، فأمانة الوطن ملقاة اليوم على الجميع، فكما كان هناك - زمن الحماية - من وضع يده في يد الاستعمار وتعامل معه ضد الوطن، فهناك اليوم أناس"أشباه مغاربة" يعبثون بمصالح الوطن ويضرون بمصالحه، بجريهم الأعمى وراء الكراسي والمناصب وتسلق الدرجات،بدل التحلي بروح المسؤولية وما يقتضيه واجب المواطنة من أجل خدمة الصالح العام، وإذا كانت ملحمة المسيرة الخضراء حبلى بقيم الوطنية والتضحية والوفاء فداء للوطن، فلا مناص من "مسيرة" أخرى لتطهير الوطن من عبث العابثين من مفسدين وانتهازيين ووصوليين يجرون البلاد بسياساتهم إلى حافة الاحتقان والانهيار، فمن يسرق أو يختلس مالا عاما، أو يستغل نفوذه أو يغتني أو يتسلق الدرجات أو يجري لتحقيق مصالح ضيقة أو لا ينظر في قضايا المواطنين، أو يساهم في زرع اليأس والإحباط أو ينظر -باختصار-إلى الوطن كبقرة حلوب... فهو "عابث"بالوطن، إن لم نقل "خائنا" لـه، فمعادلة الوطن لا تحتمل القسمة على إثنين، فإما "الوطنية" أو"الخيانة"، وبناء الوطن بسواعد "عابثة" و"فاسدة" هو بمثابة "هتك عرض" وطن استشهد من أجله الأجداد، لذلك وفي ظل تدني منسوب المواطنة لدى فئات عريضة من المجتمع، وفي ظل تراجع منظومة القيم والأخلاق وانتشار ثقافة اليأس والتذمر والإحباط، آن الأوان لتحرير الوطن من ثقافة "العبث" و"الفساد" استلهاما لملحمة الكفاح من أجل الإستقلال ووفاء لقسم المسيرة الخضراء، واحتراما وتقديرا لشهداء قدموا حياتهم فداء للوطن، وهي فرصة لتقدير كل المغاربة الشرفاء والنزهاء الذين يبنون الوطن ويقدمون العون ويتخدون المبادرات القادرة على توفير فرص الشغل والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني والدفاع عن مصالح الوطن في الداخل كما في الخارج، وبفضل هؤلاء "يستمر الوطن" و"يحيى الوطن" .. مهما عبث به العابثون والفاسدون ...

-هوامش:

(1) للمزيد من المعطيات حول حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، ينظر في هذا الصدد:

-مقالنا حول موضوع "عريضة المطالبة بالاستقلال: السياقات والدلالات"، منشور بجريدة "هسبريس" الإلكترونية، بتاريخ 9 يناير 2018.

-مقالنا حول موضوع: "البعد القانوني في عريضة المطالبة بالاستقلال"، منشور بموقع "بديل بريس" بتاريخ 9 يناير 2018 ، و موقع "الإعلامي" بتاريخ 11 يناير 2018 .

(2) ألبير عياش، الحركة النقابية بالمغرب، ج2، ترجمة نور الدين سعودي، مطبعة النجاح الجديدة، ط1،الدار البيضاء،1997،ص 36.

(3) محمد الجابري، المقاومة المغربة في مدلولها التاريخي، ص113.

(4) الحسن الثاني، التحدي، المطبعة الملكية، الطبعة2، الرباط1983، ص 169-170.

(5) التحدي، مرجع سابق، ص 279-280.

 

عزيز لعويسي*كاتب رأي،أستاذ التاريخ والجغرافيا بالسلك التأهيلي بالمحمدية.







  

 التعليق يجب أن يناقش موضوع المادة، وغير ذلك يحذف التعليق بتاثا



 

  azilalalhora@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



برايان شوكان سفيرا جديدا للولايات المتحدة الامريكية بالمغرب

المرأة لا تزال تمثل قوة سياسية متواضعة في تونس

موسم الخطوبة والزواج في ايملشيل

احذروا جريمة الزنا

جلالة الملك يوجه غدا الأحد خطابا إلى الأمة

نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

رد وتصويب على خبر ببوابة بأزيلال بعنوان : سلطات العمالة تحتفل بعيد المسيح

رَاخُويْ وبنكيران: العلاقات المغربية الإسبانية.. إلى التحسّن

موجة من الغضب العارم تعم مصر بعد "كارثة بورسعيد"

أمير المؤمنين الملك محمد السادس يترأس بالرباط حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف

شباط يحيل الوفا على اللجنة الوطنية للتأديب

“فيدرالية اليسار” بقصبة تادلة تتحالف مع “البيجيدي” ضد “الإستقلال”

خبراء الذكاء الترابي يحللون القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بمراكش

بنكيران يرفض الحديث بمؤتمر حركة التوحيد والإصلاح والجلوس بجانب القيادة + فيديو

ذكرى "الإستقلال" و"المسيرة الخضراء" : دلالات وعبر





 
صوت وصورة

بن كيران يقــصف أخنوش + أخبار متفرقة


التيجيني و البيجيدي والأحرار


اخبار متفرقة


اخبار متفرقة


زيارة ملكية مرتقبة للبيضاء + أخبار متفرقة

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  كاريكاتير

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  الناس والمجتمع

 
 

»  السياسية

 
 

»  الاجتماعية

 
 

»  الاقتصادية

 
 

»  سياحة وترفيه

 
 

»  عيش نهار تسمع خبار

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضية

 
 

»  حوادث ونوازل

 
 

»  العلوم والبيئة

 
 

»  جمعيات ومجتمع

 
 

»  التنمية البشرية

 
 

»  دول الجوار

 
 

»  التربوية

 
 

»  الثقافية

 
 

»  الشباب والنساء

 
 

»  ملفات وقضايا

 
 

»  الجهوية

 
 

»   آراء ومواقف

 
 

»  متابعات

 
 
التنمية البشرية

المجلس الإقليمي لأزيلال يواصل مسلسل التنمية وعائق الأراضي يطرح من جديد خلال أشغال الدورة

 
الاجتماعية

إقليم أزيلال.. مريضة بالكبد تناشد ذوي القلوب الرحيمة مساعدتها

 
السياسية

بن كيران يهاجم اليسار.. يجاهرون بالعداء للإسلام ويشكلون خطورة على الدولة

 
التربوية

انطلاق التكوين لأطر الأكاديمية فوج 2019 بملحقة المشور بمراكش عروض وتواصل وتأطير وتشخيص

 
عيش نهار تسمع خبار

عيش نهار تسمع خبار.. برمجة 300 ألف درهم لشراء سيارة فاخرة بجماعة بأزيلال ودوار يعاني العطش

 
العلوم والبيئة

توقعات أحوال الطقس ليوم الاثنين 21 يناير

 
الثقافية

مهرجان مراكش .. تتويج المخرج الصربي أوغنين غلافونيتش بجائزة "أفضل مخرج"

 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 

»  راسلونا عبر البريد الالكتروني : azilalalhora@gmail.com

 
 
الاقتصادية

البرلمان الأوروبي يصادق بأغلبية ساحقة على الاتفاق الفلاحي المغرب - الاتحاد الأوروبي

 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
الشباب والنساء

تقرير.. أزيد من 18 في المائة من الأسر المغربية تديرها نساء برسم 2017

 
 شركة وصلة